10 أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة!

21 نوفمبر , 2017

 

بِعَكْسِ ما قد يَتَوَهَّمُ قارئُ العُنوان، فإن كتاب “عشرة أمور تمنيت لو عرفتها قبل دخولي الجامعة” للكاتب د.ياسر عبد الكريم بكَّار، لا يُقدِّم للطالبِ عشرة نصائح أو حقائق “مصيريَّة”، بل هي عشرة فصول في الواقع، تحتوي عشرات بل مئات النصائح والمعلومات والطرائف عن الدراسة وما حولها، وبشكل سريع و”خاطف” يجعل القارئ يغرق في بحر النصائح، وهو بالكاد يعرف شيئًا عن هذه الحياة الجامعيَّة، حتى يكادُ بعضُها يبدو هامشيًّا، بينما أفكار أخرى تبدو مصيريَّة بينما هي ليست كذلك، وفي هذه المدوَّنة سأعرض عليكم عشرة أمور فقط، كُنت أتمنى – شخصيًّا- لو عرفتها قبل دخولي الجامعة!

 

1- خُطة الدراسة.. ما الذي بانتظارك؟

أكثرنا حين يدخل الجامعة يدخلها بتصوُّرات ورديَّة، فلو كان سيدرس هندسة السيارات مثلًا، فإنه قد يتخيَّل أن حفظه لكل موديلات السيارات سينفعه، بينما الهندسة تعني أن تكون خبيرًا في “الميكانيك” والتي لا تعني تصليح السيارات أبدًا، بل تعني أن تكون بارعًا في حل مسائل فيزيائية معقدة، سواء في فيزياء الحركة أو ميكانيكا الموائع وحتى الديناميكا الحراريَّة وغيرها من المواضيع التي  تحتويها “خطة الدراسة” بشكل مُفصَّل، وبالتالي فمن “الغباء” أن ندخل الجامعة دُون الاطلاع على “خطة الدراسة” أو ما يُسمى “سيلابوس”!

 

2- ما هو نمطك في التعلم؟

مع أن هذه المعلومة ليست مصيريَّة، إلا أن تعلُّمَها لن يَضُرَّ، بل ينفعَ الطالب كثيرًا كي يفهمَ طبيعة عقله، ونمطه في التعلُّم. بالأخص أن الطالب كثيرًا ما يُقارن نفسه بالآخرين، وقد يحاول تقليد بعضهم تقليدًا أعمى، فإن الكاتب يعرض في كتابه 3 أصناف من المتعلمين، فهناك المتعلم البصري والسمعي والحركي، ولكل منهم مميزات، فإن كُنتَ مثلا تُحب الجلوس في المقاعد الأولى وتُفضِّل التعامل مع رسوم بيانيَّة، وأن ترى بعينيك ما تعلمته، وتستمتع بالصور البلاغيَّة في الشرح؛ فهذا يعني أنك مُتعلم بصري، هذا التشخيص سيجعلك بلا شك تطوِّر من قدراتك، وتُحاول أن تقدم المعلومات لعقلك كما يُحب.. وليس كما يفعل أصحابك!

 

3- اطرح الأسئلة!

أكثر طلبة المدارس، قد لا يتخيَّلون أن الدراسة لا تعني إلا “الجلوس للمراجعة وتكرار المسائل” وفي الواقع، بالأخص في الجامعة فإن الصعوبة لا تكمن بالضرورة في كميَّة المواد – وإن كانت هذه مُشكلة- إلا أن الأصعب هو القُدرة على فهمها. فهناك مواضيع لا يُمكن فهمها لِمُجرد الجلوس ومُطالعة المواد التعليمية ومُراجعة الأسئلة وتكرار حلِّها، حيث لا بُدَّ من “تعلُّم كيفيَّة التعلُّم”، ومع أن هذا علم واسع إلا أن التعلم الفاعل من خلال طرح الأسئلة هي من أهم الأفكار التي يتناولها الكتاب باختصار شديد، مع أنها تستحق توسعًا أكثر!

 

4- التدفق الشعوري

بما أن الكاتب مُستشارٌ نفسيٌّ، فقد أغدق على القارئ ببحر من النصائح، وسواء كان هذا الأسلوب صحيحًا أم لا، فإن من حق كل قارئ أن يقدِّر بنفسه، ولكن الْمُشكلة أن بعض الأفكار العظيمة التي طرحها مثل فكرة “التدفق الشعوري” قد تضيع بين كُل تلك النصائح والمعلومات، فلم يتحدث عنها إلا سريعًا، علمًا بأنها من أهم النظريَّات التي لا بُد للطالب أن يعيها جيدًا؛ فالتدفق الشعوري هي حالة من نسيان الذات في أثناء الدراسة أو العمل، والتي يُمكن التدرب عليها، لأن الذي لم يعش هذا الشعور في أثناء دراسته ولو لمرَّة، فقد يعني هذا أنه في التخصص الخطأ!

5- “أوه لقد رسبت”

الرسوب في الجامعة لا يُشبه الرسوب في المدرسة، فهو ليس نتيجة “غباء” أو “كسل” أو حتى إهمال بالضرورة، فقد يكون الطالب جادًّا ومجتهدًا، ولكن بعض المواد التي لا يخلو منها أي تخصص، يُمكن أن تستنفذ طاقة من يدرسها، حتى ليتخيَّل أن النجاح فيها مستحيل، ولكن في الواقع فإنه ليس هناك مستحيل، ولكن هناك امتحانات يكون النجاح فيها عادة في المُحاولة الثانية بالنسبة للطلبة “العاديين”، وللعلم فبعض الجامعات التي تحترم نفسها تفعل ذلك كي تضمن أن الذي تخرج منها، هو من يستحق التخرج فقط!

 

6- التعلُّم الذاتي

هناك الكثير من الاختلافات بين الجامعة والمدرسة، والكاتب يُفصل في هذا بل ويدرج جدولًا مُثيرًا عن هذه الفروق، ولكن إن كان هناك فرق حقيقي ويستحق الذكر، فهو أن الجامعة – كما الحياة العملية لاحقًا- تتطلب مهارة “التعلم الذاتي”، فمن يدرس في جامعة تُدرِّس بالإنجليزية ولغته ليست “ممتازة” فإن مسألة تطويره للغته بشكل ذاتي هي مسالة مفروغ منها، والأمر لا ينحصر هنا، وجولة واحدة في مواقع مثل “إدراك” أو “رواق” وغيرها من شبكات التعلُّم من المنزل، يُمكن أن تعطي فكرة عن نوعية المهارات المطلوبة في عالمنا المعاصر، وقد تساعد الطالب في العثور على عمل خلال فترة الدراسة!

 

7- العلامات العالية ليست جواز سفر للعمل!

لأن بعض الطلبة قد يدخل الجامعة ويخرج منها، ويتخيَّل أن العلامات العاليَّة هي التي ستصنع له المستقبل الذي يحلم به، وقد يكون هذا صحيحًا بالنسبة للحصول على منحة، ولكن الكاتب يؤكد أن هناك الكثير من المهارات مثل “إدارة الوقت” و”التسويق” و”الإدارة” وكذلك “التواصل” ضروريَّة جدًّا من أجل حياة مهنيَّة ناجحة، والتي يُمكن تطويرها من خلال الاشتراك بأنشطة كثيرة، منها ما ذُكر في فصل “بعيدًا عن الدراسة” الذي يتحدث عن النوادي الأكاديمية والأنشطة الرياضية وغيرها.

 

8- الزواج.. مع الدراسة؟

فكرة الزواج مع الدراسة من المسائل الشائكة التي يطرحها الكاتب، بالأخص أنها تختلف من بيئة لبيئة ومن شخص لشخص، ولعل أهم ما ذُكر في هذا الفصل أن فكرة مُساعدة الأهل للطالب المتزوج هي من المسائل المحرمة في نظر المجتمع، بينما الأصل ألا يكون فيها أي إشكال شرعًا، كما أن الطالب لا بُد أن يكون واعيًا بأن المسألة تتعلق بشكل كبير، باختيار الزوجة؛ لأنه بدون الزوجة الملائمة التي تتفهم ظروف وطبيعة حياة الطلاب وضغوطاته، فهناك الكثير الكثير من المتاعب بانتظار الزوجين!

 

9- اعتناق أفكار متطرفة!

من أعجب النِّقاط، ورُبما أهمها، فالفكرة ليست بمعزل عن أي طالب، خاصَّة أن المرحلة الجامعيَّة مليئة بالتحديات والاكتشافات، ومع أن الكتاب تناولها بشكل سريع جدًّا في صفحة تقريبًا – كما هو الحال بالنسبة لمعظم الكتاب – إلا أن المسألة تستحق التعمق أكثر، فالكثير من الطلبة يكتشفون قدراتهم الخارقة، وأحلامهم “العظيمة” في الجامعة. وهي مسألة لا تنحصر في بلادنا كما قد يوحي الكتاب، وفكرة الحديث عن “تغيير العالم” في مجتمعات الطلبة، ليست مسألة شاذة، وليست منحصرة على المسلم، بل قد تجد المتطرفين في موضوع حماية الطبيعة والبيئة كما تجد الشيوعي الذي يريد إنعاش الشيوعيَّة من جديد، وكما هنالك من يرى أن الإسلام سيختفي، ولا بُد من إحياء الإسلام من جديد بأي شكل ممكن، أحيانًا بتوزيع السواك وأحيانا بالسيف!

 

10- الفخ الأكبر!

من يدرس من أجل اللقب، لا بُد أن يُصدم في نهاية الكتاب، كما لا بُد أن يفكر جيِّدًا إن كانت المسألة تستحق كُل العناء، فالتخرج مع لقب مهندس أو محاسب أو طبيب لا يجب أن يكون نهاية طموح الطالب، فالإنسان لم يُخرج من أجل أن يستيقظ كُل يوم ويخرج إلى العمل ليعود في آخر اليوم منهكًا؛ فينام، ويستيقظ وهكذا حتى ينتهي العمر، بل إن الحياة الحقيقيَّة هي التي لا يكف فيها الإنسان عن التفكير والإبداع والتأمل.. والتعلُّم، فالتعلم لا ينتهي مع الجامعة التي ليست إلا محطة من محطات التعلم في الحياة!

 

ختامًا إن الكتاب يعجُّ بالأفكار والنصائح المُبتكرة، ولكنه يعج أيضًا بأفكار كثيرة تعطي تصوُّرَات مُبالغ بها عن الحياة الجامعيَّة، كفكرة أن الغياب عن المحاضرات من أسباب الفشل أو حتى أن الطالب لا بُد له من مُطالعة كُل الكتب والمراجع الأكاديمية، وهي نصائح لا تنطبق مثلًا على معظم التخصصات الهندسيَّة. كما أن النصائح أكثرها مُصوغة بأسلوب أَبَوِي، بالإضافة إلى أن الكتاب فيه شخصيَّات مثل “العم صالح” و”الخالة نوسة” وهي شخصيَّات لم تقدِّم أي إضافة، ولا أظنها ملائمة لجيل الشباب “المتمرد”، وعمومًا هذا بالتأكيد لا يمنع أن الكتاب يُمكن أن يكون نافعًا ومفيدة، فالكثير من الطلبة قوَّموا الكتاب بخمس نجوم، بيد أن مُعدل تقويم الكتاب على Goodreads هو 3.7، كما لا بُد أن نذكر بأن هناك قراء وجدوا أن كتاب “الخلطة الجامعيَّة” لعبداللطيف القرين أفضل بكثير من هذا الكتاب!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك