في نشرة أخبار زدني .. وداعًا ستيفن هوكينج

20 مارس , 2018

وداعًا أيها الباحث عن كل شيء .. وداعًا عبقري الفيزياء .. وداعًا أيها الحالم بالتحليق في الفضاء .. وداعًا ستيفن هوكينج

مرحبًا بكم في نشرة أخبار زدني السريعة في حلقة خاصة عن وفاة عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينج
وإن كان هُناك وصفًا يمكنه أن نصف به شخصية هذا الأسبوع في نشرتنا فلن نجد أفضل من شعارنا المعتاد

(اكترث .. اعلم .. انطلق)

في نهاية الأسبوع الماضي، يوم الأربعاء ١٤ مارس/ آذار، استيقظنا على خبر وفاة العالم الأبرز في تاريخ الفيزياء وربما في عالمنا الحديث، ستيفن هوكينج.

ربما صادفك يومًا مشاهدته ولم تعرفه، ربما سمعت عن الاسم، وربما جذب انتباهك حملة كبيرة على الإنترنت لالقاء جردل من المياه المثلجة على رأس أحدهم في محاولة للفت الانتباه لمرض يحاول الباحثون إيجاد علاج له حتى الآن.

هوكينج هذا الرجل الذي عاهدناه بصورته المعتادة على كُرسي متحرك بصوت آلي يخرج من جهاز كمبيوتر أمامه، كان أكبر دليل على تحدي المرض وتقديم الكثير والكثير للبشرية بعقله فقط دون أن ينبس ببنت كلمة طوال سنوات إلا عن طريق جهازه الخاص.
وُلد هوكينج في المملكة المُتحدة في الثامن من يناير/ كانون الثاني لسنة ١٩٤٢، لأب يعمل طبيب، وأم حاصلة على شهادة في الاقتصاد والسياسة والفلسفة، وكان كلاهما خريج جامعة أكسفورد العريقة.

أظهر هوكينج اهتمام بالعلوم منذ صغره، وعشق السماء والنجوم، وعلى الرُغم من أنه لم يكن طالبًا متفوقًا دراسيًا طوال عمره، بل بالعكس كان ثالث صاحب أسوأ درجات في صفه، وكان يفضل اللعب والاكتشاف مع زملائه بعيدًا عن الدراسة، إلا أنه في سن السابعة عشر، سار على درب والديه والتحق بنفس الجامعة ليدرس الرياضيات، لكن لعدم وجود كلية للرياضيات في الجامعة، اتجه لدراسة الفيزياء، وبعد ٣ سنوات حصل على مرتبة الشرف الأولى وهو أمر لم يكن صعب على هوكينج الذي اشتهر بين زملائه بذكائه الحاد على الرُغم من درجاته المتوسطة، وحصل في نهاية دراسته الجامعية على منحة لدراسة الدكتوراه في جامعة كامبريدج.

كان هوكينج مُفعم بالنشاط والحركة طوال سنوات الدراسة، حتى أنه احتل منصب رئيس نادي التجديف، و اشتهر ببراعته في الرقص، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

في الواحد والعشرين من العُمر، علم هوكينج بإصابته بمرض التصلب العصبي الجانبي ALS وهو الذي يسبب ضمور في الجهاز العصبي، بسبب ضمور الأعصاب الحركية والخلايا العصبية في الجهاز العصبي المركزي، والتي تتحكم في حركة العضلات اللاإرادية.

“الذكاء الحقيقي هو القدرة على التكيف مع التغيير”

 

اقتباس شهير لهوكينج الذي أخبره الأطباء بأن أمامه سنتان ونصف فقط ليعيشهم كحد أقصى، إلا أن هذا الأمر لم يوقف نشاط هوكينج وحبه للحياة، فاستمر في البحث والعمل وساعده على ذلك وقوعه في حُب “جين وايلد” الفتاة التي تزوجها لاحقًا في سن الثالثة والعشرين وتحولت بعد ذلك قصة حبهم لفيلم رائع أبهر الملايين عن حياة هذا الرُجل المُلهم وزوجته الرائعة المُحبة.

 

احتل هوكينج مناصب رفيعة في حياته العلمية بعد ذلك، فأصبح أول بروفيسور أبحاث في علم الكون في جامعة أوكسفورد، وسار على درب نيوتن فشغل منصب بروفيسور لوكاسي في قسم الرياضيات التطبيقية والفيزياء النظرية من سنة ١٩٧٩ وحتى ٢٠٠٩، بالإضافة للعديد من المناصب والدرجات الفخرية.

 

آمال هوكينج في الحياة والعمل والتطلع للفضاء ومعرفة أسرار الكون قادته لأنه يصبح عالم الفيزياء الأبرز والأشهر في عصرنا الحديث، حتى وإن لم يحز على جائزة نوبل طوال سنوات حياته الست وسبعين.

 

وعلى الرُغم من تفاقم أعراض وآثار المرض لاحقًا على جسده، مما أضطره لفقدان صوته بشكل كامل بعد إجراء عملية جراحية، إلا أنه استطاع كتابة ثلاثة كتب علمية رائعة، بالنقر على جهاز، كانت متربعة على عرش أفضل الكتب مبيعًا لسنوات والذين حملوا العناوين التالية:

– تاريخ موجز للزمن.
– الكون في قشرة جوز.
– التصميم الكبير.

بالإضافة للعديد من الأبحاث والمقالات العلمية التي أثرت عقول الباحثين والشباب والقارئين في مجال العلوم المختلفة.

 

تحقق حُلم هوكينج بالسفر إلى الفضاء نسبيًا في سنة ٢٠٠٧، عندما تحرر من كرسيه وخاض تجربة انعدام الجاذبية في طائرة خاصة، إلا إن حلمه الحقيقي بالسفر بنفسه للفضاء كان على وشك التحقق بمساعدة مجموعة فيرجن جالاكتيك، والذي سجل اسمه معهم بصفته رائد فضاء وكان في انتظار تحسن حالته الصحية للتجهيز للرحلة.

 

وبعيدًا عن العلوم، كان لدى هوكينج العديد من المواقف الإنسانية والسياسية الداعمة لحقوق الإنسان، ورفع الظلم، ومعاداة القادة الظالمين، والدعوة لنزع السلاح النووي، والتحذير من عواقبه على كوكب الأرض وحياة البشر.

وكان هذا السبب الأخير أساسي في دعوته للبشر لمغادرة كوكب الأرض الذي سيصبح في نظره غير صالح للحياة في خلال ٣٠٠ عام.

رحل هوكينج عن عُمر يناهز الـ ٧٦ عام، في أكبر مثال وتحدي للموت والاستسلام والتوقف عن الحُلم والحياة، آمن هوكينج بالعمل وكانت آماله أفعال وليست أقوال.

رحل عن عالمنا إنسان نبيل ومُحارب حقيقي وعالم جليل، رحل من امتد تفكيره مع امتداد حدود الكون، رحل ستيفن هوكينج لكن أعماله ستظل تتحدث عنه، وستظل صورته في أذهاننا أكبر داعم لعدم التوقف عن الحُلم والعمل والإيمان بالحياة.
ونختتم نشرتنا اليوم باقتباس شهير عنه أحببناه كثيرًا يقول فيه:

“يعطيك العمل معنى وهدف وحياة، ودونه الحياة فارغة”

 

المصادر

https://www.syr-res.com/article/11986.html

https://www.syr-res.com/article/12866.html

https://www.syr-res.com/article/14837.html

https://www.arageek.com/bio/stephen-hawking

https://nasainarabic.net/main/articles/view/stephen-hawking

https://www.ida2at.com/hawking-step-closer-to-the-nobel-prize/

 

مصدر الصورة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك