التعليم المصري: تجربة من طالب متفوق

25 يوليو , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1364″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”252″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”334″}}]]

من عادات النجاح السبع: (التفكير في النهاية عند البداية)- ستيفن كوفي. لذلك عندما بدأت التعليم و رحلتي معه، تفكرت: لماذا أتعلم و أذاكر؟ أجبت لأنجح و ألتحق بالكلية التي أرغب بها، و قد كنت مقتنعة جدا بهذه الفكرة منذ ست سنوات، لكن في المرحلة الإعدادية، و تحديدًا في مرحلة أول إعدادي، بدأت أتساءل مجددًا ما هدف ما نأخذه في المدرسة؟ فأجبت حتى ندخل إلى الامتحان و أمتحن، ثم أخرج من الإمتحان كأن شيئًا لم يكن، بل ولا أجد أي شيء قد بقى في ذاكرتي! ثم أرمى الكتاب و أحياناً أحرقه -من شدة حبي للمادة- .. ثم ماذا ؟!

مرت السنوات، و التحقت بالصف الثاني الإعدادي، و بدأت الدروس تصعب و المعلومات تكثر و معظم المعلمين لا يتقنون عملهم. حتى أنه كنا نتحدث يومًا مع مدرس الرياضيات و نشتكي له من ما نحن فيه. فقال لنا: هناك أساتذة في الجامعات متخصصين في مناهج الرياضيات قد اطلعوا على منهج الرياضيات الذي يدرس في مصر، فقالوا: إن هذه المناهج صعبة جدًا و تعقد الطالب، و ليس فقط منهج الرياضيات، بل كل المناهج. كما أن كيفية تدريس و إلقاء المدرسين للدروس لا تحقق التعليم المطلوب، وعلينا أن نشكرهم من الأساس أنهم يتفضلوا بشرح الدروس! و إن رؤية الطلاب في الخارج و كيفية معاملتهم تجلب الشعور بالحسرة، كيف أنه يتم التعامل معهم على أنهم طلاب و في يوم من الأيام سيكونون سببًا في رفعة شأن وطنهم. ليس كوضعنا هنا: إذ يكون المعلم لا يتحمّل الهيئة التدريسية التي يعمل بها، و في نهاية المطاف يأتي الأمر على عاتق الطالب، فلا يعرف ماذا يتخصص و هل يلتحق بالقسم الأدبي أو العلمي كما هو الوضع لديّ.

عندما قرأت عن التعليم في اليابان، ضحكت من شدة الحزن الذي شعرت به! حيث يتم إدخال جميع الطلاب في الحرف: النجارة، السباكة، التمريض؛ لأن هذه هي الأساسيات، ثم يبدأ بملاحظة التلميذ و اهتمامه و مواهبه، و تبدأ المدرسة بتطويرها و بعد المرحلة الثانوية يقوم الطالب باختيار الكلية التي يريد أن يلتحق بها. حقيقة قد دُهشت و شعرت بالإحباط، عندما تكون أقل الميزانيات في بلدك هي ميزانية التعليم و الصحة التي تكون في الدول المتقدمة أعلى الميزانيات. و هذا ليس في مصر فقط، بل في العالم العربي أجمع. حتى العدو الصهيوني يماثلنا في هذه إذ أن أعلى ميزانية لديه ليست فالتعليم و الصحة، إنما في الدفاع، لكنها لا تماثلنا في الضياع في الجانب التعليمي و غيرها من الجوانب، إذا أن تعليمها ممتاز . لكن الفكر لديها في جانب معين لم يتغير و هذا ما يتضح لك حين ترى أن العالم العربي و إسرائيل لا يزال يعيش في غيبوبة 1973 و 1991 بعد انهيار الإتحاد السوفيتي  و لم يخرج منها بعد. إذ أن كلاهما لا يزال مقتنع أن القوة في السلاح و ليس في العلم، و أن إسرائيل و أمريكا قادرين على احتلالنا و كأن الحروب كلها تقتصر على الحروب المادية (أي حروب القتل و إزهاق الأرواح و تدمير الأوطان)، و نسوا أن هناك حروب علمية، الكترونية، فكرية، اقتصادية، و قد أثبت التاريخ أن الحروب المادية هي من أسوأ أنواع الحروب؛ لأنه قد تخسر الجنود و السلاح،…… لكن لماذا كل هذا التعب؟!

لو لاحظنا أننا فعلاً نعاني من احتلال فكري و علمي، هناك ما يسمى بالقوة الناعمة و هي القدرة على التأثير في الانتاج العلمي و الثقافي و الإعلامي، فأتمنى أن نخرج من هذا (الموّال) و نعرف أن القوة ليست في السلاح بل في العلم. "العبرة ليست في السلاح و ما يصنع، و إنما في العلم و ما يبدع!"- أحمد الشقيري.

و في النهاية علينا أن نعي أن بلدنا لن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام إلا بالعلم، بعقول الأبناء، بإبداع و مواهب الأجيال. و أنا لازلت مقتنعة بتحقيق التغيير في ما يخص التعليم لأن قلبي لا زال ينبض فعليّ أن أحلم!

 

نورهان محمد الميناوي 

مدرسة حكومية 

الصف الحادي عشر 

boy-studying.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك