أجيال الغد.. تنبض ألماً

28 سبتمبر , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1695″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”270″,”style”:”width: 300px; height: 169px;”,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

كلنا نعلم أن فئة الطلبة تمثل الشريحة الخصبة للمثقفين، والشعلة المتوهجة لمستقبل وتقدم البلاد، إنها ركيزة الوطن الحر، ونور كل فجوة، بانية الحضارة والثقافة والفكر، فالطالب بحكم تفاعله و تغير فكره واستقلاليته يظل العمود الفقري والفكري لكل وطن، و إذا ما اعوج و لم يجد من يسند عليه ظهره، فلا يمكنه أن يستقيم إلا بعد عسر عسير؛ انفتاحه على عالم آخر قد ينمي من قدرة ثقافته و يصقلها، وقد يدنوا بها إلى تحت نقطة الصفر، وعامة يرى العالم في الطلبة شباب المستقبل وأجيال الغد، و حتى لا ننافق أنفسنا ونكون واقعيين، نجد أن الغرب أدرى منا بقيمتهم و كفاءاتهم و قدراتهم، ذلك واضح مما تخصصه لهم من ميزانية في البحث العلمي ومسكن لائق وغيرها من الضروريات..
    هذا مختلف تماما لدينا نحن المغاربة، فالوزارة تحسب لك ألف حساب وتتمنى لو تنفيك إلى خارج البلاد، وتصب عليك سوط عذاب، ولا تنسى تلقيحنا بوعدها الجميل كل حين "وهم الإصلاح"، قد تكون آخر مذاق أذاقتنا إياه، مقتاً خالصاً و استهزاءاً بحاملي الشواهد الأدبية وخريجي جامعات العلوم الإنسانية، أعلنتها الوزارة المغربية متحدثة: "طلبة الشعبة الأدبية عالة على المجتمع المغربي و الدولة و الآباء".. فلا عجب في الأمر، أسرارهم تفضح داخل دائرة الأدب، وعلى يد خريجيها بالضبط، ولغتهم الركيكة لا تجابه أمامهم، لذلك يضيقون الخناق ويحاولون عصم الأيدي والألسن، بسياسة الإقصاء، وطبعاً للإطاحة بالفريسة "الأدب"؛ عندما وزير بهذه الجرأة نسأل ماذا بقي لنا من بعد بوصفه هذا؟ ما هو مصير أصحاب الشعبة الأدبية؟ وماذا قدمت الوزارة للشعبة العلمية؟ التوظيف المباشر؟ أم الأكل الصحي؟ أم المسكن اللائق والغير المتعفن؟
   كطالبة أنتمي للشعبتين، ولأن العلوم أقرب إلى قلبي، والأدب أقرب إلى حبل وريدي، أرفض إهانة كهذه أن تصيب حبل وريدي، وكتجربة خضت الأمرين معاً، أقر أنه لا فرق بينهما إلا إرادة طالب، ووجود الذات وقناعة كل شخص.
    أن تكون طالباً بالجامعة المغربية، محتم عليك مواجهة الكثير من المشاكل الجمة، وفي أغلب الأحيان تكون قاهرة، مما يلجأ البعض منا إلى إعلان الاستسلام وترك الدراسة بها للبحث عن بديل، بعيدا عن كأس الذل الذي تقدمه الدولة لهم من جهة، وكأس الوجع الذي يمنحه المجتمع بنظراته إليهم من جهة ثانية. فيظل الطالب المشئوم متخبطاً في مجموعة من 
المشاكل تكون البداية منها التسجيل في الجامعة؛ حين يمنع البعض حتى من حق الدراسة، أو أقل تقدير قد يحرم من  الشعبة التي ظل يحلم بها بذريعة أن لها اكتفاء ذاتياً، مما قد يخوله إجباراً إلى مادة أخرى لا يلمسها لا من بعيد و لا من قريب، يضعون ملفاتهم فقط لكي لا تفنى عمر تلك الشهادة التي بين أيديهم- موت الباكالوريا باللهجة المغربية – لتأتي بعدها الطامة الكبرى، مواجهة مشكلة السكن بحكم تسعيرة باهظة لا ترحم الضعفاء، أو كحل ترقيعي قد يلجئون إلى العيش ستة رؤوس كالقطيع – بلغة نيتشه – في غرفة واحدة ضيقة، جدرانها صفراء مليئة بالنتانة، قد تسبب أمراض حساسية العين أو الجلد بحكم أنها هي  مضجع النوم والمطبخ و المسكن و غرفة للاستقبال و غرفة للدراسة والسهر ..
   لا يمكن نكران أن الدولة تتصدق علينا بمنحة هزيلة ننتظرها على أحر من الجمر لنسد ديوننا  – رغم هزالتها – ناسين اقتناء حذاء جديد لأن القديم قد تآكل بسبب المشي..و نتعايش مع كل هذه الأشياء؛ يكافح الطالب المغربي و رغم أنف الجميع يشد وزره، يدرس ويحظى بشهادة الإجازة قد تكون هذه الأخيرة هي سبب توقفه عن الدراسة، نظراً لعدم قبوله في –الماستر- استكمال دراسته الجامعية، ليكون المصير المضمون له هو شبح البطالة. عند هذه النقطة بالضبط، نتأكد من أن المرحلة الجامعية هي جسر عبور إلى البطالة، ومن المهم أيضاً الاعتراف بأن تعليمنا الجامعي جد سطحي و غير تكويني لتأهيل الطلبة لمراكز الشغل والمباريات، فتعليمهم يختصر فقط في بعض صفحات الأستاذ المطبوعة التي يضعها لهم، إذ  لا تسمن و لا تغني من جوع، ولا علاقة لها بالبحث العلمي المعمق، فهي بذلك مجرد وريقات للامتحان، مما يجعل الطلبة مرتاحين البال أمام هذا الأمر، لتكون ساعة الامتحان هي كل ما في جعبتهم، فتنهال عليهم الصاعقة من حيث لا يدرون، مستقبلاً ..و طبعاً هذا ما يجعلنا في الركب الأخير دائماً.
و دمتم طلابا أوفياء …
طالبة جامعية
جامعة إبن طفيل
شعبة الفلسفة – سنة ثانية
 
أجيال الغد تنبض ألما.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك