تحقيقات زدني

التعليم في سوريا.. أداة ما بين الثورة والحرب

لم تقتصرْ الأضرار التي تعرض لها الطلبة السوريين منذ أكثر من أربع سنوات على استشهاد أعداد كبيرة منهم، وفقدان منازلهم، وتشردهم في بلدان اللجوء، بل وتجاوزتها إلى حرمانهم من التعليم وابتعادهم عن مقاعد الدراسة في بلادهم أولًا، وفي بلدان لم تعدْ قادرة على استيعاب عدد أكبر من الطلبة اللاجئين، أو في مخيمات باتت تغص بقاطنيها، وبدأت مدارسها تنوء عن حمل الأعداد الكبيرة للطلبة السوريين، وغالبًا ما ينتظرون دورهم في تحصيل العلم بشغف.

وبذلك، لا تقلّ مأساة التعليم في سوريا عن أي مأساة أخرى من التشرد والحرمان والنزوح، فكارثة التعليم ضخمة ومحزنة، هذا وقد زاد سوء الكارثة قيام النظام السوريّ باستهداف المدارس في سوريا بالقصف العنيف من جهة، وبتحويل جزء كبير منها إلى ثكنات عسكرية أو أماكن لإيواء النازحينَ، وفي الوقت الذي تبذل فيه بعض الهيئات المحليّة والمنظمات الدولية جهدًا كبيرًا لاستيعاب الطلاب السوريين المتخلفين عن مدارسهم، تبدو إمكاناتها المحدودة غير كافية لتلبيّة الاحتياجات التعليميّة المتنامية.

وسيتناول التحقيق تفاعل الطلبة السوريين بمختلف مراحلهم التدريسيّة مع مجتمعهم الثائر، موضحًا معاناتهم والصعوبات التي تواجههم، ومسلطًا الضوء على الاستهداف الممنهج لهم، ومشيرًا إلى دور المنظمات المحليّة والدوليّة في انتشال العملية التعليميّة من الضياع، إضافةً إلى ذكر الأسباب التي ساهمتْ في تراجع تعليم السوريين داخليًا وخارجيًا.

القطاعات التعليمية في الحراك الثوري:

كان لاعتقال النظام السوريّ مجموعة من الأطفال السوريين في درعا، بتاريخ 26 شباط من عام 2011 بسبب كتاباتهم المناهضة له على جدران المدارس، أثرًا بالغًا في نفوسِ أصدقائِهم، وأقرانِهم من طلبةِ المدارس، والذين ما فتِئوا ينددون بتلك السياسة الوحشيّة المنتهجة من قبل النظام السوريّ في تكميم الأفواه، وكبت الحريات، والتمسك بزمام السلطة.

وكان تاريخ اعتقال هؤلاء الطلبة الأطفال والبالغ عددهم خمسة عشر طفلًا، الشرارة الأولى لثورة الشعب السوري التي خرجت يوم الجمعة 18 مارس من عام 2011م نصرة لطلبة المدارس، ودفاعًا عن حرية الرأي التي مارسوها، واستنكارًا لسياسات القمع الأمنيّة التي يتخذها النظام بحقّ كلّ من يعمل على نقده أو تسديده.

قاد هذه الثورة الشباب السوريّ، وكان للطلبة دورًا مفصليًّا في تحديد خط سيرها، فطالبوا بإجراء إصلاحات سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة ورفعوا مجموعة من شعارات الحريّة والكرامة، لكنّ قوات الأمن السوريّة واجهتهم بالرصاص الحيّ في مدينة درعا ممّا أدّى لمقتل شخصين فسرعان ما تحول الشعار إلى “إسقاط النظام” وعمَّت المظاهرات مدن محافظة درعا، ومعظم المدن السوريّة وفي مقدمتها: اللاذقية، ودوما، وداريا، وحمص، وبانياس.

انخراط طلاب المدارس في الحراك الثوريّ:

لم يكن أمام طلبة المدارس بعد اعتقال زملائهم خيارٌ سوى المشاركة الفاعلة في الحراك السلميّ مع بقية مكونات الشعب الثائر ضد النظام السوريّ ومراكزه الأمنيّة، في مدارسهم وباحاتهم، وداخل قاعاتهم وصفوفهم الدراسيّة، كما عمدوا إلى تنظيم مظاهرات مدرسيّة تخرج من أبواب المدراس، يُشارك فيها الطلاب والطالبات، وترفع فيها لافتات وأزهار وأغصان الزيتون، وتنادي بالحريّة والكرامة والعدالة.

الأمر الذي دفع النظام السوريّ إلى ملاحقتهم أمنيًّا، واعتقال المئات منهم، ما ساهم إلى حد كبير في تعطيل العمليّة التعليميّة، ليسود بين الطلبة الهتاف المشهور “لا دراسة ولا تدريس، حتى يسقط الرئيس”، ذلك الشعار دفع بالكثير من الطلبة إلى ترك مقاعد الدراسة، متجهين إلى صفوف المظاهرات وساحات الاعتصامات الشعبيّة التي كانت تقام في مدنهم وأحيائهم الثائرة، قبل أن يُدرك هؤلاء “وبتوجيه من مجتمعهم الثائر” أهميّة العمليّة التعليميّة التي يتلقونها، والتي تمثل طريقهم إلى بناء سوريا أفضل في المستقبل الواعد.

انخراط طلاب الجامعات في الحراك الثوريّ:

لم يتخلف طلبة الجامعات السوريّة عن المشاركة في الحراك المجتمعيّ، وعلاوة على تضامنهم مع طلاب المدارس المعتقلين وقضايا شعبهم المتعددة، كانت لديهم أسبابهم الإضافية، والتي لا تنفك ترفض الفساد الراسخ في القطاع التعليميّ، والمناهج النظريّة البالية، ودور الرشوة والواسطة في تحديد علامات النجاح والمعدلات التراكميّة، واختلاس المال العام، وتزوير النتائج، وغير ذلك من مناحي الفساد السياسيّ والإداريّ.

ومع فارق الوعي والمعرفة بينهم وبين طلبة المدارس السوريّة، تمكن طلاب الجامعات السوريّة مع بداية تفاعلهم الثوريّ من تنظيم مجموعات طلابيّة، تنشط في مختلف المجالات، وتأخذ على عاتقها تنظيم الحراك السلميّ لطلبة الجامعات، بالإضافة إلى توثيق انتهاكات النظام الصارخة بحق طلبة الجامعات.

ومع تطور الحراك الثوريّ للطلبة تم تنظيم مجموعات سريّة تنشط في كافة الجامعات السوريّة الحكوميّة والخاصة، ليشكل مجموعها في سبتمبر عام 2011 اتحاد طلبة سوريا الأحرار (1)، والذي يسعى إلى توحيد جهود كافة النشطاء الجامعيين وتوزيعهم ضمن مجموعات، وتنسيق المهام فيما بينهم، بهدف تأجيج الحراك السلميّ داخل الجامعات السوريّة، ورصد وتوثيق انتهاكات النظام تجاه الطلبة السوريين من قتل واعتقال وتهجير، وحرمانهم من حقوقهم بإكمال مسيرتهم الجامعيّة، بجانب العمل على العديد من حملات ونشاطات الحراك الطلابيّ السلميّ التوعويّة، فضلًا عن توحيد صوت الطلبة الجامعيين في مطالبتهم بالحرية والكرامة.

فيما يجدر بالذكر أنّ الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة والمعارضة السوريّة أصدر في منتصف أغسطس الفائت من هذا العام قرارًا يقضي من خلاله بالاعتراف بـ (اتحاد طلبة سوريا الأحرار) كممثل شرعيّ عن الطلبة السوريين الأحرار (2).

انتهاكات النظام بحق طلبة الجامعات السوريّة:

لاحق النظام السوريّ الطلبة الناشطين، وعمل على اعتقالهم وتعذيبهم بشكل وحشيّ بغية ردعهم عن عملهم الثوريّ، لتكون مشاركة الطلبة الجامعيين مع أبناء شعبهم في المظاهرات السلميّة ضد النظام السوريّ، سبيلًا لمحاصرتهم وتضييق الخناق عليهم من قبل النظام، ومحاربة العمليّة التعليميّة التي يتلقونها في جامعاتهم.

أحمد الحسين طالب في كلية الهندسة المدنيّة في جامعة دمشق، تحدث لنا عن “التشبيح الممنهج” الذي يتعرض له طلاب الجامعات السوريّة في جامعاتهم، واصفًا ممارسات النظام السوريّ بـ “الرحيمة” أمام ممارسات اتحاد الطلبة في سوريا، والذي تحول بحسب إفادات عشرات الطلبة منذ مارس 2011 إلى أحد أذرع الأجهزة الأمنيّة، والذي يتولى قمع الناشطين في الجامعات السوريّة الحكوميّة والخاصة.

ويضيف أحمد حول عمليات الاعتقال التي يشرف عليها اتحاد الطلبة في الجماعات السوريّة: “المشهد الذي كان يتكرر أمامنا في الجامعة، وقوف عناصر الاتحاد على الباب الرئيسيّ للجامعة، لينفذوا وبشكل شبه يوميّ عملية اعتقال لأحد الطلاب، يسوقونه بعدها إلى مفرزة الاتحاد، والتي يجتمع فيها أعضاء الاتحاد وهم مجموعة من الطلبة الجامعيين، امتهنوا مهارة التعذيب والتشبيح، فيتعرض ذلك المعتقل لشتى أنواع الضرب والشتائم والإهانات من قبلهم، حتى يصل عناصر المخابرات الذين يسوقونه بدورهم إلى أحد الأفرع الأمنية”.

لم يكن اعتقال النظام لهم ما يؤلمهم، يقول يوسف، طالب في كلية الهندسة المعماريّة في جامعة تشرين السوريّة، بل قتلُهم على أيدي زملائهم، وفي جامعاتهم التي لم يكملوا دراستهم على مقاعدها، وأمام صور شهداء العلم وزملاء الدراسة الزاخرة بالذكريات الجميلة تمتلئ قلوب الطلبة السوريين بالنقمة والحقد على كل من خذلهم من اتحاد الطلبة، وارتمى برخص ودنيّة على أجهزة المخابرات ليكونوا بمثابة أعين وأذرع على زملائهم.

فيما أرجع يوسف فكرة تشكيل اتحاد طلبة سوريا الأحرار إلى رفض هؤلاء الطلبة لممارسات أعضاء اتحاد طلبة سوريا الوحشيّة بحق زملائهم، وعزمهم على تشكيل مظلة ثوريّة تؤمن سلامة الطلاب، وتسعى إلى حمايتهم ومتابعة قضاياهم، والتنديد بالانتهاكات المتخذة تجاههم.

في أروقة الجامعات بات مشهد طالب يجرّ آخر ويسلمه إلى دوريّة أمنيّة من المشاهد التي ألفها الطلاب، هكذا تصف علا الوضع وهي طالبة في كلية الآداب، مشيرة إلى أنّ هذه الحوادث وغيرها الكثير بدأت تنفّر الطلاب من متابعة عامهم الدراسيّ بهدوء، فالسلاح والصلاحيات بأيدي فئة من الطلبة تؤرق الفئة الأخرى وتخيفها، وتابعت علا أنّه من غير المستغرب أن تجد طالبًا شبيحًا يمشي في أروقة الجامعة وقد أشهر مسدسه كنوع من التباهي أو لتخويف زملائه.

وبحسب فرع حمص لاتحاد الطلبة الأحرار فقد تمّ توثيق نحو 524 حالة اعتقال حتى منتصف عام 2014، من بينهم 497 طالباً و27 طالبة، في مشهد يتكرر يوميًا داخل الجامعات في سوريا، منهم حوالي 155 معتقلاً في جامعة حلب، بينهم 147 ذكرًا و8 إناث، فيما اعتُقل من جامعة دمشق ما يقارب الـ 168 معتقلاً بينهم 156 ذكرًا و12 أنثى، إلّا أنّ فرع الاتحاد في حمص نوّه أنّ هذه الإحصائيّة (3) غير دقيقة ببعض الجامعات لكثرة المعتقلين وصعوبة إمكانية إحصائهم، والأعداد الإجمالية تقدر بالآلاف، ولعلّ ذاكرة الطلاب تزخر بالكثير من قصص الاعتقال داخل الجامعات منذ بداية الثورة السوريّة، منهم من نال الحريّة ومنهم لا يزال في أقبية السجون.

خارطة التعليم في الداخل السوري:

كانت مرحلة توظيف الجيش السوريّ في قمع الاحتجاجات الشعبيّة مرحلة فارقة أمام الطلبة السوريين، ففي الوقت الذي استخدم فيه النظام أسلحته الثقيلة ومدرعاته ومدفعيّاته وطائراته الحربيّة، فرض النظام على الشعب الثائر انتقالًا قسريًا إلى مرحلة الدفاع عن النفس، لتتحول ثورتهم فيما بعد إلى ثورة مسلحة، قاوم فيها مقاتلوا المعارضة اقتحام النظام بمدرعاته ومقاتلاته الحربيّة، فارضين سيطرتهم أحيانًا على بعض المدن والمناطق، ومنسحبين في أحيانٍ أخرى إلى خطوط خلفيّة.

مما جعل مناطق السوريين ساحة حرب ضروس تشهد كرًا وفرًا مستمرين لقوات النظام والمعارضة بفصائلها المتعددة، لتغدو خارطة السيطرة العسكريّة فيما بعد مقسمة بين النظام والثائرين وموزعة بطريقة معقدة تفرض حالة الاستنفار الدائم والمواجهة المستمرة على نقاط الرباط الفاصل بين الطرفين، الأمر الذي انعكس سلبًا على الطلبة السوريين، الذين بات مصيرهم التعليميّ متعلقًا بأهليّة الجهات المسيطرة على مناطقهم.

كان لهذه المرحلة دورها الملحوظ في إعاقة النشاط التعليميّ لدى الطلبة السوريين في مناطق الصراع، حيث شهدت العمليّة التعليميّة مرات عديدة تعطيلًا مؤقتًا استمر قرابة العام في بعض الأحيان في المناطق التي تشهد نزاعًا بين النظام والمعارضة، فيما شهدت بعض المدن والقرى استقرارًا طويلًا من خلال سيطرة أحد الأطراف عليها دون سعيّ من الطرف الآخر للسيطرة عليها، ما سهّل على أبنائها متابعة العمليّة التعليميّة في المدارس والجامعات الواقعة ضمن هذه المناطق.

التعليم في مناطق سيطرة النظام:

أمام دائرة التقسيم الجغرافيّ لخارطة السيطرة العسكرية على المناطق السورية، تعرضت معظم المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة لحرمان النظام السوري لها من العملية التعليميّة، فيما تشهد جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوريّ استمرارًا في عملية التعليم، فالمناهج موحّدة، والكادر التدريسيّ مكتمل، ووزارة التربيّة ملتزمة في تسليم الرواتب للمدرسين، ثمة مشكلات تتعلق بقدرة الأبنية المدرسيّة على استيعاب الطلاب، نتيجة نزوح أعداد كبيرة من عائلات المناطق الساخنة، وأخرى ترتبط بالوضع الاقتصادي الذي يحول دون استطاعة كثير من العائلات تأمين اللباس المدرسيّ الموحّد، أو القرطاسيّة والكتب، لأبنائها.

وبحسب وزارة التربية والتعليم في حكومة النظام (4)، فقد توجه 4 مليون و373 ألف و522 طالبًا إلى مدارسهم في العام الدراسي المنصرم 2014/2015، منهم 107 ألف و374 في مرحلة رياض الأطفال، و3 مليون 749 ألف و113 تلميذًا وتلميذة في مرحلة التعليم الأساسيّ، و475 ألف و303 طلاب في مرحلة التعليم الثانوي. بالعموم، تبقى العمليّة التعليميّة في هذه المناطق هي الأفضل رغم الإرباك الكبير الذي أصابها جراء الحرب، وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى زيادة في ظواهر كانت في طور أقل قبل الثورة، مثل تلقين أهازيج “تمجيد القائد” لطلاب المراحل التعليم المدرسيّ في معظم المناطق.

يجدر القول إنّ العامل الأخلاقي لدى الثائرين المناهضين للنظام السوريّ يشكل حيّزًا كبيرًا من عوامل الأفضليّة في التعليم لدى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، حيث يرفض المعارضون خلال خوضهم للحرب العسكريّة استهداف مناطق المدنيين بما فيها من مرافق عامة وبما يشمل ذلك من مدارس وجامعات.

التعليم في مناطق سيطرة المعارضة:

في الوقت الذي تابعت فيه المدارس والجامعات “الواقعة في مناطق سيطرة النظام” أنشطتها التعليمية، تعمد النظام السوري إيقاف العملية التدريسية في المناطق المحررة من قبل المعارضة السورية، وشهدت المئات من المدارس السورية كسادًا علميًا لم تشهده من قبل، فيما توقفت بعض الجامعات عن عملها أيضًا بمجرد سيطرة القوات المعارضة على مناطق تواجدها كجامعة المزيريب في درعا، والتي تتبع إداريًا لجامعة دمشق، فيما تم نقل الطلبة الجامعيين إلى جامعة البانوراما في مدينة درعا بشقها التابع للنظام، ولا تزال تمارس عملها حتى اليوم.

دفعت هذه الإجراءات من قبل النظام السوري في عدم تحييد التعليم عن الصراع الدائر، أهالي المناطق المحررة عبر هيئاتهم المدنية الناشئة عملوا على البحث عن حلول إسعافيه تنقذ أبنائهم من خطر الجهل وأعراض الأمية، وأمام آلة الحرب الجارفة تعتبر الإمكانيات المبذولة في الجانب المدني ضئيلة ومتواضعة، لا ترقى إلى إنشاء نظام تعليمي بديل يسهل سير العملية التدريسية كما كانت عليه في زمن النظام.

أمام هذا وذاك تقف المنظمات المحلية الناشئة، بِحيرة لمعالجة هذه مشكلة قطاع التعليم بما تحويه من أبعاد وإشكاليات، حيث تتواجد مبادرات عديدة كانت بمثابة العلاج المؤقت للأزمة التعليميّة الحاصلة لدى أطفال سوريا، ومنها المدراس المرممة داخل المناطق المحررة، والتي تشرف عليها هيئات محليّة توظف لديها المعلمين الملاحقين من قبل النظام بسبب نشاطهم الثوريّ، وتستهدف في نشاطاتها التعليميّة أبناء تلك المناطق المحرومين من التعليم بسبب انتمائهم الجغرافيّ إلى مناطق منتفضة ضد النظام السوريّ، لكن هذه المبادرات ما زالت تصدم بعقبات وتحديات كبيرة للغاية حتى اليوم.

مبادرة مجتمعيّة لإنعاش التعليم:

عانى التعليم في المجتمع السوريّ، وتحديدًا في مناطق سيطرة المعارضة من مشاكل عدة لا سيما بعد تردي الأوضاع التي أخذت طريقها نحو الكارثة شيئًا فشيئًا، لكنّ مبادرات المجتمع المحلي والدولي بطاقاتها المتواضعة سدَّت جزءًا من فجوة التعليم التي تتسع باستمرار مهدِّدة بخطر الأميّة والتخلف اللذين يكتسحان بضراوة الجيل السوريّ الجديد.

تمثل الهيئة التعليميّة (بناء) في محافظة درعا (5) نموذجًا حيًّا لتلك المبادرات المحليّة، حيث تعمل الهيئة الناشئة مع بداية عام 2013 على تأمين بديل تربويّ للطلبة في المناطق التي تحررت من النظام السوري في درعا، وتوقفت فيها عملية التعليم.

الأمر الذي دفع بالهيئة التعليميّة إلى استقطاب المدرسين المحرومين من وظائفهم لدى وزارة التربيّة الحكوميّة بسبب نشاطهم الثوريّ ضد النظام، أو ربما انتمائهم الجغرافيّ، لتوفر بذلك بيئة جيدة لأصحاب المشروع التربويّ في تأمين استمراريّة العملية التعليميّة داخل مناطق محافظة درعا الخارجة عن سيطرة النظام، وأبناء تلك المناطق المحرومين من حقهم في التعليم، للعمل على رفع السويّة التعليميّة والثقافيّة لدى أبناء المناطق المحررة في محافظة درعا بمختلف المراحل والمستويات.

يقول إبراهيم علي حمد والذي يعمل كمسؤول إداري في الهيئة التعليميّة: “على مدى ثلاث سنوات مضت كانت العمليّة التعليميّة في محافظة درعا قائمة بالرغم من جميع التحديات والمعوقات التي تقف في طريق استمرارها، وكان للهيئة التعليميّة في درعا الدور الأبرز في إرساء أسس التعليم المنهجي لطلبة المدارس على مختلف مراحلها في مناطق المحافظة المحررة من النظام السوريّ، حيث تصدرت الهيئة التعليميّة أول عملية إعادة تأهيل لبعض المدارس التي خرجت عن الخدمة التربويّة بفعل القصف والتخريب والسرقة، وفي ظل حرمان النظام السوري لبعض مناطق المحافظة من عملية التعليم بشكل نهائي “كالقسم المحرر من مدينة درعا بالإضافة إلى مدينة بصر الحرير” برز دور الهيئة في متابعة العمليّة التعليميّة بشكل كليّ في هذه المناطق التي اعتمدت مدارس الهيئة التعليميّة كمرجعية تعليميّة لأبنائها”.

ويضيف إبراهيم أنّ مدراس الهيئة التعليميّة في انطلاقة عملها في عام 2013/2014 ضمّت 920 طالبًا وطالبة من مختلف مراحل التعليم الأساسيّ والإعداديّ في مدينة درعا لوحدها، فيما ارتفع أعداد الطلبة المنخرطين في مدارس الهيئة في عام 2014/2015 ليصل إلى 2800 طالبًا وطالبة في درعا، إضافة إلى 700 طالب وطالبة ضمتهم مدارس الهيئة التعليميّة في مدينة بصر الحرير في العام نفسه، كما وصلت أعداد كوادر الهيئة التعليميّة إلى 40 موظفًا في بصر الحرير، وتجاوزت الـ 130 موظفًا في مدينة درعا يتوزعون ما بين إداريين وفنيين وعمال وموجهينومدرسين ومحاسبين ماليين وإعلاميين في مختلف مدارس الهيئة.

فيما أكدَّ إبراهيم أنّ الهيئة تحرص على أن يكون للمرأة دورها في عملية البناء النفسيّ والعلميّ للطلبة، مشيرًا إلى أنّ نسبة المرأة في الهيئة زادت في العام المنصرم عن 41% بالمئة من كوادر الهيئة.

وعن رسالة الهيئة، والمهام الرئيسيّة التي ألزمت نفسها بها، يقول ابراهيم: “تعمل الهيئة التعليميّة على استقطاب الطلبة من مختلف الأعمال والأجناس وتعمل على إصلاح الخلل التربويّ والتجهيل الذي تعرض له الأطفال بسبب توقف العمليّة التعليميّة، كما تقوم بتأهيل الأطفال ضمن خطط نفسيّة واجتماعيّة لإخراجهم من بوتقة الجهل وواقع الحرب، إضافة إلى وضع خطط تدريسيّة مرحليّة تعوض النقص المعرفيّ لدى شريحة كبيرة من الطلاب”.

مبادرات عديدة أطلقتها هيئات ومنظمات محلية ودوليّة لإنقاذ العمليّة التعليميّة في سوريا، شبيهة في أغلبيتها بمبادرة الهيئة التعليميّة في درعا، ومن تلك المبادرات تجدر الإشارة إلى بلدة كنصفرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 15 ألف نسمة، والتي تمّ فيها استثمار جهود متطوعين من طلاب جامعيين “تركوا الدراسة نتيجة للحرب” من أجل تقديم دورات مجانيّة للطلاب في المرحلة الإعداديّة والثانويّة ضمن برنامج خاص.

ومن تلك المبادرات أيضًا ظهرت فكرة المدارس التطوعيّة من قبل طلبة متطوعين يَدرسون في مختلف الجامعات السوريّة كحالات فرديّة، ثم انتشرت المبادرة في معظم أرجاء حلب.

التحديّات والصعوبات التي يشهدها التعليم في سوريا:

بعد مرور أربع أعوام على انطلاق الثورة السورية، وتواصل التصعيد العسكري، مع عدم وجود نهاية لما يجري على الأرض، تلوح في الأفق مشكلة تدهور التعليم، والتي تواجه مشاكل عديدة تزيد من تفاقمها يوماً بعد آخر، على الرغم من الجهود المبذولة دوليًا ومحليًا، مشاكل وصعوبات عدة تعرض لها التعليم في سوريا، ومن أبرز ما تعرض له تعليم السوريين على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:

أولاً: تدمير البنى التحتية للمدارس:

منذ انطلاق الثورة في سوريا استخدمت قوات الجيش السوريّ الأسلحة الثقيلة ضد الشعب السوريّ مستعينة بالمدفعيّات والراجمات والدبابات وقذائف الشيلكا والرشاشات الثقيلة، إضافة إلى سلاح الطيران الذي كثّف غاراته الحربيّة وبراميل طائراته المتفجرة على أحياء المدنيين، فضلًا عن صواريخ سكود ذات الأثر التدمري الواسع والرهيب، حيث عمد النظام إلى تدمير الأحياء الثائرة ضده “بسبب مشاركتها في الاحتجاجات المناهضة له، أو ربما احتضانها للجنود المنشقين عنه” بشكل شبه كامل، وتحويل البعض منها إلى ما يشبه أراضٍ قاحلة، كما حصل في الزبداني، وحي القابون في العاصمة دمشق، وأحياء الإنشاءات والقصور في حمص، وحي الشيخ ياسين بمدينة دير الزور.

كل ذلك تسبب في تضرر 2 مليون و945 ألف مبنى ما بين منزل سكني، ومدرسة، ومسجد، وكنيسة، ومشفى، وذلك بحسب التقارير الصادرة عن الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان، والتي تشير في أحد تقاريرها (6) الصادر يوم الثلاء 6 أيار من عام 2014 إلى أنّه: “من أصل 2 مليون و945 ألف مبنى مدمر، تم توثيق ما لا يقل عن 3 ألاف و873 مدرسة إما مدمرة بشكل كامل أو متضررة بأضرار نسبيّة، من بينها ما لا يقل عن 450 مدرسة مدمرة بالكامل، أغلبها في محافظات حمص وريف دمشق وحلب، وهي مدارس لا يمكن إصلاحها أو ترميمها، وتحتاج إلى جرف وإعادة بناء بحسب تقديرات المهندسين المدنيين العاملين مع الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان، فيما تشهد المدارس المتبقيّة والبالغة 3 ألاف و423 مدرسة دمارًا جزئيًا، وضررًا متوسطًا ما يسهل عملية إعادة ترميمها وتشغيلها”.

وتذكر منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” في تقرير لها قد نُشر بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر من عام 2013 أنه: “حتى في المناطق التي لا تزال تتوفر بها منشآت تعليميّة، يدفع الهاجس الأمنيّ الأهل إلى عدم إرسال أطفالهم إلى المدارس خشية على حياتهم”، فيما أشارت اليونيسيف في نفس التقرير والذي حمل عنوان ‘‘توقف التعليم’’ (7) إلى أن “عدد المدارس المتضررة والمدمرة في سوريا قد ارتفع ليصل إلى 2960 مدرسة”، ويذكر التقرير أنّ “واحدة من بين كلّ خمس مدارس في سوريا أصبحت غير صالحة للاستخدام، إمّا لأنّها تعرضت للتلف أو التدمير، أو أصبحت ملجأ للنازحين داخليًا”.

كما يُحمّل اتحاد الطلبة الأحرار النظام السوريّ مسؤوليّة تدمير المدارس السوريّة، ويرون أن في تدميرها محاولة لتدمير مستقبل أجيال من الطلاب يرى فيهم النظام عدوه القادم، سواء كان التدمير عشوائيًّا على خلفيّة التدمير الشامل للمدن والأحياء الثائرة، أو متعلقًا بالمدارس التي تمارس العمل التربويّ في مناطق خارجة عن سيطرته.

ثانياً: تسخير المدارس لخدمة الحرب:

لم يكن التعليم خلال سنوات الثورة بمنأى عن الضرر الذي لحق بكافة المرافق والخدمات الأساسيّة المقدمة للمجتمع، فقد مُورس بحق التعليم أبشع أنواع التدمير الممنهج، واستخدمت المدارس سجونًا للمعتقلين، وتحولت أسطحها إلى أبراج ومتاريس للقنّاصين، وكانت في بعض الأحيان مربطًا عسكريًّا لقصف المناطق المجاورة، فيما كانت ملاذًا للنازحين في مناطق أخرى، لتخرج عن مهمتها الرئيسيّة في تعليم الأجيال.

حيث ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” في تقرير لها (8) صدر بتاريخ 11 آذار/مارس من عام 2014 تحت عنوان (تحت الحصار، الأثر المدمر للأطفال): “تشير الأرقام الجديدة إلى استخدام 1401 مدرسة كمأوى للنازحين والفارين من أعمال العنف”.

كما أشارت الشبكة السوريّة لحقوق الإنسان في إحدى تقريرها (9) الذي صدر في تشرين الثاني لعام 2014 إلى تحوّل ما يقارب 1500 مدرسة إلى مقرات للنازحين داخل الأراضي السوريّة، فمن بين 4 مليون و800 نازح داخل الأراضي السوريّة يقيم ما لا يقل عن 650 ألف منهم داخل تلك المدارس، أغلبهم من ريف دمشق وحلب وحمص وإدلب، كما تحوّل ما لا يقل عن 150 مدرسة إلى مشافٍ ميدانيّة لمعالجة الجرحى والمصابين جراء القصف العشوائيّ لقوات النظام السوريّ بسبب خشية الأهالي نقل مصابيهم إلى المشافي الحكوميّة تجنبًا لخطر الاعتقال والتعذيب.

على الرغم من إظهار عشرات التقارير الإحصائيّة أرقامًا توضح تدمير ما يزيد عن 3 ألاف مدرسة في مختلف مناطق سوريا، تشير ذات الإحصائيّات إلى تحويل ما يزيد عن 1500 مدرسة إلى مقرات عسكريّة أو مراكز اعتقال بسبب اكتظاظ السجون المركزيّة بالمعتقلين، فضلًا عن اتخاذ بعضها كمأوى للسوريين المتضررين من الحرب، ما يُنذر بكارثة حقيقيّة تدلل على تراجع قيمة التعليم إلى حدٍّ كبير في الوسط السوريّ لدى سلطاته المتصارعة، والتي غدت تقدم أولويّة الحسم العسكري على التعليم المدرسيّ بكافة مراحله، لا سيما مرحلة التعليم الابتدائيّ والتي تمثل مرحلة محوّ الأميّة عند الأطفال السوريين، ويشكل تعطيلها “عبر استهداف المدارس وتوظيفها لخدمة العمل العسكريّ” خطرًا داهمًا يُحاصر بسلاح الجهل والأميّة عقول الجيل الناشئ بأكمله.

ثالثاً: المخاطر الأمنيّة للتعليم في سوريا:

يمتنع العديد من الطلبة عن الذهاب إلى المدارس الواقعة تحت سيطرة النظام تخوفًا من عمليات الاعتقال التي قد ينفذها النظام بحقهم، فيما يظهر أيضًا أنّه حتى في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام يدفع هاجس الأمن الأهل إلى عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفًا من مخاطر القصف العشوائيّ والتي تفرض على الهيئات المحليّة في كثير من الأحيان افتتاح مراكز تعليميّة لها في أقبية المنازل والمدارس المستصلحة، وبعض الصالات الأرضيّة المحصنة، بعد استهدافات النظام السوريّ المتكررة للمدارس المنتشرة في مختلف المناطق المحررة.

لكن ذلك الإجراء لم يكن كافيًا، حتى أمام عزوف العديد من المدرسين عن التعليم فضلًا عن امتناع الآباء في إرسال أبنائهم إلى المدرسة تخوفًا مما قد يحدث في الطريق إلى المدرسة أو ربما في المدرسة نفسها، وقد ذكر الكثير من الآباء أنّه ليس لديهم خيار سوى الإبقاء على أطفالهم في المنزل وتعريضهم لخطر التجهيل والأميّة بدلًا من المخاطرة بحياتهم. 

رابعاً: تسرب الطلاب من المدارس:

لم يجد الطلبة السوريون في ظل الحرب التي تتعرض لها بلادهم بديلًا مثاليًا للتعليم، أمام التقسيم الجغرافيّ غير المستقر لمناطقهم، وحملة القصف الممنهجة بحقّ مُدنهم وقراهم، فضلًا عن الوضع المأساويّ لمن نزح منهم إلى مخيّمات الجوار، ما ساهم إلى حدّ كبير في تسرب أعداد هائلة منهم بشكل مستمر من مدارسهم.

يظهر ذلك الاستنكاف لدى الطلبة بشكل جليّ في تقرير اليونسيف “توقف التعليم” والذي يذكر أنّه: “وبعد ثلاث سنوات من بدء الأزمة في سوريا تضرر نحو 5 مليون و500 ألف طفل سوريّ بينهم نحو ثلاثة ملايين نازح داخل البلاد ومليون و300 ألف لاجئ خارجها”، فيما أشارت “اليونيسيف” إلى أنّ أكثر من 40٪ من الأطفال اللاجئين ليسوا على مقاعد الدراسة، في حين أنّ مليون طفل آخر مهددون بالتسرّب من المدراس بسبب انعدام الأمن.

كما أكّد مستشار وزارة التربيّة والتعليم في الحكومة السوريّة المؤقتة لشؤون التعليم عبد الرحمن الحاج ضمن تقرير أصدره الائتلاف الوطنيّ لقوى الثورة السوريّة بتاريخ 16 أيلول/سبتمبر من عام 2014  تحت عنوان ‘‘الأطفال السوريون يفقدون حق التعلم’’ (10) أنّ: “هناك حوالي 5 ملايين طالب تتراوح أعمارهم بين الـ 6 والـ 15 عامًا، لا يتلقون تعليمًا مناسبًا”، وأشارت إلى أنّ “هذه الأعداد تشمل 2 مليون و300 ألف إلى 5 مليون و300 ألف طالب لا يتلقون تعليمًا على الإطلاق، فيما يحصل الباقون على تعليم في ظروف صعبة للغاية”، وأوضحت أن “20% ممن يتلقون تعليمًا يقصدون مدارس ميدانيّة داخل سوريا، في حين لا تتعدى هذه المدارس كونها غرفًا متواضعة في منزل ما، أو أحد ملاجئ الأبنية”.

بينما أكدت هيئة إنقاذ الطفل في منطقة الشرق الأوسط وجود “جيل ضائع” على حدّ تعبيرهم، بسبب الحرب الدائرة في سوريا.

خامساً: تسرب المعلمين من القطاع التعليمي:

يعتبر تسرب المعلمين أحد أبرز المشاكل التي تعترض المدارس السورية التي تتبع للمؤسسات المحلية الناشئة أو الدولية، فبعد أن حرم النظام السوري أعدادًا كبيرة من المعلمين من وظائفهم في القطاع التعليمي بسبب نزوحهم، أو لأسباب تتعلق بالتعبير عن الرأي، فقد لوحظ تناقص أعداد المدرسين الراغبين في التعليم في المدارس الناشئة إلى حدّ كبيرِ، بعد أن تعرض العشرات منهم لعمليات القتل والاعتقال والتعذيب من قبل النظام السوري، بسبب مشاركتهم في الحراك الثوري، حيث وصل عدد المعلمين الذين قتلوا في مختلف مناطق سورية مع بداية عام 2013 إلى 222 موظفًا تربويًا بحسب منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة (11).

فيما يعتبر ضعف التمويل أحد المشاكل المسببة لتسرب المعلمين من مدارسهم، فما يواجهه قطاع المعلمين من تدني واضح في الراتب الشهري والذي يخصص في بعض المناطق السورية 50 دولار أمريكي للمعلم شهريًا، يعتبر عاملًا رئيسيًّا في إحباط المعلمين الذين يحملون على عاتقهم مصاريف عوائلهم بالكامل، مما قد يدفع بالعديد منهم في كثير من الأوقات إلى التخلي عن وظائفهم، والنزوح خارج البلاد.

يؤشر فقدان المعلمين وتسرب الطلاب بشكل جدي إلى خطورة الموقف، حيث يشكل هؤلاء العامل الأساس لأي نشاط تعليمي يضمن سلامة الجيل الناشئ، فيما يعني غيابهم سير البلاد نحو الهاوية، مع اتساع رقعة الجهل شيئًا فشيئًا أمام انحسار إرادة التعليم.

ختامًا: أمام الانزلاق العاموديّ لقطاع التعليم السوريّ، وتدهور مسيرة الطلبة السوريين العلميّة، وتراجع العمليّة التعليميّة في كافة مناطق السوريين، إنّ بعض الهيئات المحليّة والدوليّة تعمل جاهدة على رفع النظم التدريسيّة بأيدي كوادرها، بعد أن تحطّمت أركانها منذ مارس 2011، ساعية إلى نفض غبار الجهل عن عقول الطلبة، دون أن تكون مقوماتها هذه المرة مقاعد دراسيّة ودفاتر وقرطاسيّة وألواح خشبيّة.

وفيما يبدو ذلك جليًا للغاية، تواجه تلك الهيئات المحليّة الناشئة والمنظمات الدوليّة بمجموعها في معظم الأحيان الكثير من المشاكل والصعوبات، التي لا تبدو على الرغم من كثافتها عائقًا أمام إرادة التعليم لدى أصحاب تلك المبادرات، والذين ينحصر جلُّ تفكيرهم في إعادة الطلبة إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى رغم الظروف السيئة جدًّا.


المراجع:

(1) شاهد بيان انضمام ائتلاف طلبة جامعة دمشق إلى اتحاد طلبة سوريا الأحرار

شاهد بيان إعلان تأسيس طلبة سوريا الأحرار – فرع حمص

(2) أورينت, الائتلاف يعترف باتحادطلبة سوريا الأحرار كممثل شرعي عن الطلبة السوريين

(3)  قائمة بطلاب الجامعات السورية المعتقلين

(4) جولة وزير التربية السورية على المدارس مع بداية العام الدراسي 2014 – 2015

(5) شاهد الصفحة الرسمية للهيئة التعليمية (بناء) في درعا

(6)القوات الحكومية تدمر مدارس سورية

(7) شاهد موقع اليونسيف حول تدهور مستويات التعليم للأطفال السوريين

* لتحميل تقرير ‘‘توقف التعليم’’

(8) شاهد موقع اليونسيف حول تقرير تحت الحصار الأثر المدمر للأطفال

لتحميل تقرير تحت الحصار, الأثر المدمر للأطفال

(9)مدارس سوريا تتحول لمراكز اعتقال

(10)الأطفال السوريون يفقدون حق التعلم
لتحميل تقرير الأطفال السوريون يفقدون حق التعلم

(11)اليونيسيف: ارتفاع أعداد المدارس المدمرة فى سوريا إلى 2960 مدرسة

زر الذهاب إلى الأعلى