جنّة الأرض

24 سبتمبر , 2021

 المقال الحائز على المركز الأول على التعليم الخاص 2010 -2011 الجلال يرتسم فيها على شكل أبنية حجارتها اقتباسات من القرآن والإنجيل, تتناثر رائحة القداسة في ترابها الطهور, كأنها صورة الجنة في الأرض, فإذا دخلتها شعرت بمعانٍ مخبأة طي الكتمان لم تجد كلمات تسعفها في عالم البيان, فراحت تتجلى في قبة ذهبية مرفوعة على ثمانية أضلاع, تعكس في الأفق صورة فتاة فاتنة اختزلت الجمال, كأنك ترى الجمال مجسداً فيها, بل اختلط بعبق النبوة وعمق التاريخ وخطوات الفاتحين فاتحد في تعريف جديد للجمال جمع الجلال والبهاء, اسمه القدس. لكنها اليوم بحزنها المقدس تختضب, وبدماء شعبها تكتحل, يداخل بياض ثوبها يد سوداء تحاول نزع ثوب عفتها, وتدنس طهر أرضها, تحاول العبث في صفحات  تاريخها واستبدال معالمها معالم جديدة يتشكل فيها حقد دفين وكره بغيض فراحت تستغيث كما تفعل الحرة: واإسلاماه! واعروبتاه! وا معتصماه! لكن    ربَّ وا معتصماه انطلقت                             مِلءَ أفواه الصبايا اليُتِّـــم لامست أسماعهم لكنهـــا                              لم تلامس نخوة المعتصم ونحن رمينا سهام النخوة من أقواسها, ومسحنا بالخرقة حد السيف وخبأناه في غمد المهانة, توضأنا الذل والعار, نسير خانعين مستسلمين في التيه, فلم نعد نعرف للعزة عنوانا ولا للكرامة طريقا, وخدرنا الذهول فلا سمعنا أنينها وعويلها, ولا رأينا مآسيها, حتى إذا ما جئنا نستفيق أمدتنا أحلامنا النرجسية بسلامٍ مع مغتصبها بالمخدر, فأي ممرضة خبيثة هذه التي لا تزال تزيد في الجرعة؟ وتطمئننا بأن إجراءات العلاج كلها تجري على أحسن وجه . في حين دوت استغاثات قدسنا خارقة جدار الصمت, طارقة باب الشهامة والمروءة  في قلب كل محبّ, وهل ينسى الحبيب حبيبته؟ أو هل ينسى القلب شطره؟ فانطلق يرى حياتها في موته وحركتها في سكونه وابتسامتها في عبوسه وتحول حبّه لها إلى قطعة فنية نادرة على شكل فارس امتطى جواد الكرامة واستلّ سيف العزّة ووضع درع الشهامة وحمل روحه على كفه  هدية تعبر عن حبّه للقدس, فمضى عصي العود مظفار الخطى. فيا قدس, شدي ضفائرك, وتزيني لملقى الأحبة فقد آن لغصنك أن يلتف على أغصانهم ليورق زهر النصر ونعلق الأكاليل, ونحن وجب علينا أن نتجه لقبلتنا الأولى  بخشوع ينير الدرب الى السماء وبيقين أنّ مآذننا ستبدد دخانهم, وأنّ خيوط الضياء المنعكسة عن قباب مساجد القدس ستشع النوروالدفء للعالم وتخرق كل جدران بنيت حولها, فليعل نبضنا سيعود يهتف بالأنام بلال                                   وتشد للأقصى الجريح رحال   طالب في الصف الحادي عشر في مدرسة خاصة في الأردن     

شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك