اقتباساتمن المدرسة

للمعلم: كن جميلاً!

لكل إنسان في هذه الحياة طبيعته الخاصة وتصرفاته التي طبع عليها، ومن طبيعة البشر وبصورة عامه أنهم يحتاجون للترويح والترفيه عن النفس في كل يوم وبعد كل عمل! أو حتى في أثناء العمل، وهذا من فطرته التي فطره الله تعالى عليها، وراعى نفسيته التي لا تحتمل الشدة والجدية في الأمور والأعمال كلها؛ لأن الملل والكلل قد يتسرب إلى داخل النفوس فيصيبها بالإحباط والفشل، فلا بد للإنسان من ساعات يروح فيها نفسه.

نتذكر جميعا مراحل دراستنا الابتدائية وما تلاها من مراحل في التعليم، والتدريس، وصولًا إلى التعليم الجامعي، ونتذكر بعض معلمينا الذين كانوا يعاملونا بالرفق واللين والحنان، من خلال كلماتهم الطيبة، وعبارتهم الظريفة وحكاياتهم الطريفة، فكان بعضهم يستعمل وسائل ترفيهيه وهي في نفس الوقت علمية سهلة التقبل، فبوسائلهم التعليمية وغير التقليدية واستخدامهم للطرائف الضاحكة، كانوا خير معاون لنا لكسب المعارف العلمية التي زودتنا بها المدرسة، وخصوصًا في المرحلة الثانوية.
 

يقول الباحثون حول طرائق التدريس إن للطرائف التي تستخدم في التدريس فوائد جمة تعود على المعلم، والمادة الدراسية، وعلى الطالب بعظيم النفع والفائدة الكبيرة، فالطالب هو المحور الأهم في العملية التربوية في وقتنا المعاصر، فإذا انصلح الطالب، انصلح الفرد، وإذا انصلح الفرد، انصلح المجتمع، ثم الإنسانية جمعاء. كما يجمع الكثير من الباحثين على أن أسلوب الطرائف في التدريس له محاسن وفوائد كثيرة، تعود بالنفع على المدرس والطالب والمنهج على حد سواء، فهي تنفع المدرس وتجعله ذا شخصية مرحة جذابة مؤثرة في المتعلم، وتساعده على تقريب المادة الدراسية في أذهان المتعلمين، وتطوره من خلال إتقانه للطريقة والأسلوب الأمثل في التدريس.
 

 يقال عن الطرائف إنها هي من تجعل الطالب أكثر انفتاحًا على الكتب وأكثر شهية للقراءة وتزيد من قابليته عن البحث في بطون الكتب، كي يستخرج كل ما هو مفيد وممتع ينتفع به وينفع بتعلمه كل من حوله!  وتقرب الصلة والمحبة بين الأستاذ وطلابه، بأقصر طريق وبأسرع وقت. وهي ذات نفع للطالب فتحبب له المادة وتبسطها بشيء من المرح والضحك البريء، وتشحذ الأذهان وتفتح العقول للدرس بكل شوق وتمعن وإصغاء، وتعطيه انطباعًا جيدًا عن حياة المدرسة المملوء بالأريحية والمرح واللهو غير المسرف فيه، فهذه الطرائف وبحسب استخدامها في أسلوب المدرس أو المعلم المربي فتكون مع الجد الملازم لكل درس أرقى صورة عن حنو المعلم، كأنه أم أو أب، هذان هما الرحماءُ.

ويشير الباحثون في هذا طرق التدريس على أن استخدام الطرائف يعود بالنفع للمنهج بفوائد تتلخص في: تيسره في أذهان المتعلمين ولو كان معقدًا متشابكًا مطولا، تقرب معارفه ومفاهيمه على نحو شائق، تجعله مترابطًا متسلسلًا واضحًا، إذا ما اصطبغ بصبغة تناسب ميول المتعلمين وفطرتهم المرحة .
 

في دراستي الجامعية أرى أن القدوة والمعلم والقائد والموجه الذي نحترمه ونكن له كل التقدير هو الذي يمزح معنا ويعلمنا من قلبه صادقًا بدون تكبر ودون أي تعقيد في أسلوبه! لذلك ترى أن أتباع ومحبي هذا الأستاذ كثر ويكون الطلاب معه أقرب منه إلى غيره من الأساتذة حتى وإن كانت معلوماته غير كافيه! فهو بمزاحه وجميل أسلوبه يزيل عنهم الهموم وثقل التكاليف، وصعوبة الدراسة والتدريس! ويُحيي في آمالهم الهمة والنشاط . 
 

من جميل الصدف وأنا أعد هذا الموضوع وقعت في يدي خلال مطالعتي في مكتبة الجامعة رسالة ماجستير حول طرائق التدريس والأسلوب المستخدم فيها، يقول الباحث في رسالته: “وعلى المعلم الذي يبغي تدريس منهج التربية الإسلامية مثلًا في ميدان التدريس، أن يكون ليّنا في الخطاب، دعوبًا مرحًا في التدريس، بسّامًا ضحوكًا، رحيمًا ودودًا، فقد كان الرسول الأعظم “عليه الصلاة والسلام”  كلامه لينا، ووجهه الشريف مشرقًا بشوشًا … فإذا اقتفى المدرس هذا المنهج النبوي في التدريس، كان أحب الناس إلى قلوب طلبته من الذهب والفضة، قال الله عزًّ وجلَ (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ). فالقول اللين الطريف هو السحر الحلال، قيل لأحد أهل العلم: ما هو السحر الحلال؟ قال : تبسمك في وجوه الرجال”. 
 

إذا هو أسلوب تدريسي جميل، ويستخدم الطرائف طريقة ممنهجة له! فيعود بنفعه على المدرس والدرس وعلى الطالب أولا وآخرًا، ولأن ميدان التربية والتعليم هو أهم مرحلة يمر بها الإنسان ، وأتمنى من كل من قرأ الموضوع ألا يفهمه قدحًا أو ذمًّا بجمال هذا الأسلوب أو ذاك! نتمنى لجميع المربين والمعلمين بمختلف أماكنهم أسلوبًا يكون في التدريس شائقًا وبنّاءً وأصيلًا، وأن يستخدموا الكلام الجميل والظريف في أسلوبهم وتفاعلهم مع الطالب، وإن كان ولا بد فبشيء يسير، كما أنها دعوة للمعلم والمدرس أن يتحاشى عن السلبيات التي تزعج الطالب أحيانًا من السخرية منه أو عدم احترامه لأي سبب كان؛ لأن الشيء إذا تجاوز حده، كثرت المعايب والأخطاء والزلل فيه. 

طه العاني

صحفي ومهندس عراقي، مهتم في أمور التعليم. مدير قسم التحقيقات في “شبكة زدني”، مراسل الشبكة في العراق، وضمن فريقها في تركيا حاليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى