المعلمون الفلسطينيون يضربون عن التعليم بحثًا عن “الـكرامة”

13 مارس , 2016

يواصل المعلمون الفلسطينيون، في الضفة الغربية إضرابًا مفتوحًا عن العمل للأسبوع الرابع على التوالي، مطالبين بحقوق مالية وإدارية من الحكومة الفلسطينية، لتحسين ظروفهم المعيشية، ولما وصفوه تنكر الحكومة الفلسطينية لمطالبهم.

وينظم المعلمون وقفات أمام مديريات التربية والتعليم، وأمام مجلس الوزراء الفلسطيني، بشكل متواصل، ويقولون إنهم لا يطلبون سوى “كرامتهم”.

وأطلق المعلمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي (هاشتاغ) “كرامة_المعلم”.

وأتهم معلمون الحكومة الفلسطينية بمحاولة كسر الإضراب باستخدام التهديد والأمن ومنعهم من التعبير عن رأيهم.

وكانت الحكومة الفلسطينية، قد نفذت بداية الشهر الجاري اتفاقًا كانت وقعته مع اتحاد المعلمين (نقابة)، يقضي بتطبيق اتفاق لم تطبقه في العام 2013، وهو ما وصفه المعلمون بغير المقبول، مطالبين بمطالب عديدة، أهمها فتح باب التدرج في الوظيفة، وغلاء المعيشة، وبدل طبيعة عمل وغيرها من المطالب.

 

راتب لا يسد الرمق

171c37fa-5bb5-4559-af09-f66475192c7b

 

وقال “يوسف بشر” منسق في حراك المعلمين، لفريق “شبكة زدني”: “الحكومة الفلسطينية تتعامل مع الإضراب بحلول أمنية، تضع الحواجز العسكرية وتمنع المعلمين من الوصول لمواقع الاعتصامات، تعتقل معلمين، أجبرت الوزارات والأمن الفلسطيني، والمجالس البلدية لكسر الإضراب، وكسر كرامة المعلم”.

وأضاف: “الحكومة لم تتجاوب مع أي مبادرة قدمت لها من مؤسسات المجتمع المدني أو الكتل البرلمانية، وهي المسؤول الوحيد عن استمرار الإضراب”.

وتابع: “منذ 26 عامًا أعمل مدرسًا، وراتبي الأساسي 2300 شكيل (نحو 600 دولار)، ولدي طالبين في الجامعات، الراتب لا يكفي لتعليم أبنائي، هناك ارتفاع جنوني في غلاء الأسعار، لا نريد سوى حقنا الشرعي”.

ووصف قرار وزارة التربية والتعليم القاضي بصرف ربع المستحقات السابقة للمعلمين الملتزمين بالدوام في مدارسهم بـ”المحاولة لكسر الإضراب، والاستخفاف بعقول المعلمين”. وقال: “نحن نبحث عن كرامتنا”.

 

اتهام الأمن الفلسطيني

 

f0fbff61-3aa6-470b-bb5a-d0968bc6c197

وأتهمت المعلمة ريهام أبو عياش (معلمة بمدرسة بيت أمر – الخليل جنوبي الضفة الغربية)، الأمن الفلسطيني بمنع المعلمين من الوصول لرام الله اليوم. وقالت لفريق “شبكة زدني”: “اليوم جئنا من الخليل لرام الله، تجاوزنا ثلاثة حواجز للأمن الفلسطيني، سلكنا طرقات بين الجبال وترابية (غير معبدة)، بات المعلم كأنه مادة ممنوعة تهرب، ليس من حق أحد أن يمنعنا من الوصول هنا والاعتصام”.

وأضافت: “الحكومة بدل أن تكرم المعلم تهينه، نقول لرئيس الوزراء: نحن دعاة حق، نطالب بحقوقنا، بدنا كرامة، بدنا نعيش”.

وتشير السيدة التي التحقت بسلك التعليم منذ 20 عامًا بحسب قولها إلى أنها تتقاضى راتبا أساسيًا لا يتجاوز الـ”2400 شيكل” (نحو 600دولار)، لا تكفي للعيش.

 

المعلم يشتاق لمدرسته ولكرامته أكثر

03519390-4e79-400d-91c5-6cfc756c46ec

 

وتقول المعلمة “ليلى حوشية” (معلم في مديرية ضواحي القدس): ” نحن هنا لنطالب بحقوق كأي موظف آخر في الحكومة، وإن قورنت رواتبنا مع باقي الموظفين نحن الفئة الأقل”.

وتضيف: “حاصلة على درجة الماجستير، وراتبي الأساسي 2000 شيكل (512 دولار)، ولدي ثلاثة أطفال، راتبي لا يكفي رغم عمل زوجي، الحكومة تدير لنا ظهرها لا تستمع لنا”.

ومضت: “كيف لنا العيش عندما يكبر الأبناء، ويدخلون الجامعات، على الحكومة أن تنظر لنا لا أن تتجاهلنا”. وتقول السيدة:” أطفالي اليوم بلا مدارس، أشتاق للعودة للمدرسة، ولكن أشتاق لكرامتي أكثر”.

من جانبه يقول المعلم حامد الحج (معلم في مدرسة تلفيت مديرية نابلس): “نحن نقول لأي وزير هل يمكنه العيش لمدة شهر واحد براتب المعلم، كيف لنا تدبير حياتنا اليومية، اليوم نبحث عن أعمال أخرى خارج أوقات الدوام الرسمي، لكي نستطيع العيش”.

ويضيف: “نحن نخشى على الطلبة وعلى مستقبلهم، لكن الحكومة هي من تدمر السنة الدراسية”.

 

الأهالي يتخوفون على مصير أبنائهم

في الجانب الآخر آلاف الطلبة باتوا بلا مدارس، وهو ما وصفه الأهالي بالمصير الكارثي على مستقبلهم التعليمي.

رياض عبد الله (ولي أمر طالب)، يقول لمراسلنا، منذ الشهر لا يتلقى الطلبة تعليمهم، لدي طالب في الثانوية العامة، ومن المفترض أن تنتهي امتحاناتهم قبل بداية شهر رمضان، كيف لهم ذلك، نخشى على مستقبلهم وضياع الفصل الدراسي”.

وأضاف:”نحن نتفهم مطالب المعلم، وندعمهم، ولكن يجب أن يكون هناك حلًا للخروج من الأزمة، على الحكومة التدخل العاجل والحوار مع ممثلي المعلمين لإنهاء الإضراب”.

ويقول عياد ربحي (ولي أمر طالب): لو كان بمقدرتي لنقلت أبنائي لمدارس خاصة، لدي طفل في الصف الأول الأساسي، كيف يمكن تأسيس هذا الطفل، ضاعت حياته الدراسية”.

ويضيف: “أناشد كل في منصبه بالتدخل العاجل والفوري”.

 

طلبة يدعمون معلميهم

ورغم إضراب المعلمين يرى الطلبة في ذلك حق لهم، يدعمونهم ويساندوهم في اعتصاماتهم.

اياد عزام (طالب في الثانوية العامة)، يقول لفريق “شبكة زدني”: “بات الأمر صعب للغاية، أوشك العام على الانتهاء، ولم ننجز مواد الفصل، نخشى على مستقبلنا لكن ندعم حق المعلم في الحياة الكريمة”.

ويضيف: “لا يمكن أن يبقى المعلم براتب لا يكفيه نصف الشهر، لن يعطي طلبته ما يستحقون، ليس تقصيرًا بل لانشغالاته بأمور أخرى”.

 

الحكومة ترفض الحديث مع المعلمين

 

c1a1ae21-21eb-4e3b-b7cb-002131b064b6

ويقود إضراب المعلمين منسقين من كافة محافظات الضفة الغربية والقدس، بعد اعتبارهم “اتحاد المعلمين” غير شرعي، مما دفع بالأخير لتقديم استقالته، إلا أن الحكومة الفلسطينية تقول وعلى لسان رئيس وزرائها “رامي الحمد لله”: “أنها ملتزمة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع اتحاد المعلمين، لكنها لن تقبل الحديث مع أي جسم غير شرعي”.

وأضاف “الحمد الله”: “مشكلة المعلمين مع اتحادهم لا دخل لنا بها، غدًا تجري انتخابات ويأتي ممثلين جدد نجلس معهم ونستمع لمطالبهم ونحاورهم في ذات اليوم”.

وكان المعلمون يطالبون باستقالة أمين عام الاتحاد “احمد سحويل”، إثر توقيعه اتفاقًا مع الحكومة وصف بـ”المخيب” من قبل المعلمين، مما دفع الأخير لتقديم استقالته.

 

الوزارة تبحث عن حلول

من جانبه أعلن الوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية في وزارة التربية التعليم، عزام أبو بكر، في بيان وصل “شبكة زدني” عن فتح باب التطوع أمام أولياء الأمور للتعليم، داعيًا مديريات التربية والتعليم إلى السماح بفتح باب التطوع أمام أولياء الأمور وأبناء المجتمع القادرين على سد الثغرات انتظارًا لحل جذري لاستمرار الإضراب، مع الحرص على أن يكون المتطوعون أصحاب دراية في مجال تخصصاتهم ويفضل أن يكونوا من قوائم الاحتياط الذين تقدموا لامتحان التوظيف للعام الدراسي الحالي.

وقالت الوزارة إن الفصل الدراسي الثاني سينتهي في موعده للمدارس الملتزمة بالدوام الكلي والشامل، وأنها تعمل جاهدة للإبقاء على موعد عقد امتحان الثانوية العامة “التوجيهي” في الثامن والعشرين من شهر أيار/ مايو المقبل.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، قد قال في بيان صحفي سابق إن “مجلس الوزراء يؤكد إلتزامه”.

وبحسب أرقام صادرة عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، يتجاوز عدد المعلمين الحكوميين في فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة) 37 ألف معلم، بينما يتجاوز عدد طلبة المدارس 1.2 مليونًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك