كرسي العقاب

27 مارس , 2017

كحالِ العديدِ من الثقافاتِ المستوردة تشرّبَ مُجتمعنا العربيّ فكرة كرسي العقاب من المجتمع الغربي كما هي، وتناصحوا بينهم على فوائده وطبقوه عشوائيًا دون النظر لمدى فعاليّة هذا النوع من العقاب في مجتمعاتنا وما هي عواقبه.

ومحتوى الفكرة: أن تضع الأمُّ أو المعلمة الطفلَ في زاوية أو ركن أو غرفة أو على كرسي مُبعدًا عن الجميع فترة من الزمن ليفكرَ بما فعله من أخطاء ثم يعود للاعتذار.

ينظرُ جميعُ المتواجدين للطفل بأنُّه المشاغبُ والمزعج مما يُشعر الطفلَ بالإهانة والاحتقار، ويبدأ الطفلُ بالغليان دونَ القدرةِ على التعبيرِ عمّا في نفسه، وبعد هذا التصرفِ لن نصل إلا إلى حالتين: مزيدًا من الانطواء أو مزيدًا من الانتقام.

في هذا الوقت المستقطع يظل الطفل يفكر بخطأه، مما يجعله يركز على المشكلة أكبر من تركيزه على الحل، مما يجعله تحت عقدة الذنبِ فترةً طويلة بدلًا من مساعدته على فهم سلوكه ومعرفة نفسيته.

في سُلّمِ الاحتياجاتِ الإنسانية هناك حاجةٌ ماسةٌ للتواصلِ البشري وأيُّ شيءٍ يمنع أو يقطع هذه الحاجة يؤثر مباشرةً على شخصية الفرد ويشحنه بمشاعر الغضب والإحباط..

 

عدا إننا إذ نرفض الطفل حال غضبه فإننا نبلغه رسالةً مفادُها، أننا لا نُحبك ولا نَتقبلك إلا حين تكون هادئًا وسعيدًا ..

 

ويحتجُّ كثيرٌ ممن طبّقَ هذا النوع من العقاب أنّ الطفل قد ترك السلوك السيء بعدها وهذا فعلاً قد يحصل بسبب خوف الطفل من العقاب وليس اقتناعا بخطأ ما فعله.

إنني هنا أؤكد أنّ الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الحب وإغراقهم بالمشاعر الحنونة والحوارات الطويلة وساعات الإقناع .. إنهم بحاجة للحزم والنظام والقانون وبعض الشدة ويصعب على بعضنا تفعيل أيُّ نوع من العقاب معتقدًا أن الرحمة فقط هي المطلوبة في التربية .. لكننا لن نستطيع بناء جيل عظيم لا يعرف ردةَ فعلٍ لتصرفاته سوى الحب والقبول ..

إنّ العقاب الذي يمكننا تفعيله يشمل النظرات الحادة والهمس والهمهمة ونبرة الصوت القاسية وبعض التوبيخ فهي تعمل في نفس الطفل مفعولًا يدفعُه للتحسنِ والتأدبِ ومعرفةِ أخطائه بدون الإهانة أو التحقير أو الإبعاد.

في النهاية أشيرُ إلى أنّ بعض الأشخاص ممن طبّقوا فكرة كرسي العقاب أضفى عليه صبغة الحوارِ والنقاش ومنح الطفل بعضَ الأقلام والألوان مما أخرجَ الفكرة من محتواها نحو أسلوبٍ جديدٍ غيرِ محددِ الملامح وعليه فإنه لا يدخل هذا في فكرة أسلوب العقاب الذي تحدثنا عنه.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك