ثورة تعليمية “لا للمدارس التقليدية… نعم للمحاضن التعليمية المتخصصة”

1 فبراير , 2013

أرهقت أثنا عشر عامًا كاهل طالب العلم في اجترار المعلومات وحفظها، بشكل ممل، لا يعبر عن مكنونات نفسه العلمية ومواهبه ورغباته، وأصبح أفضل وصف يُطلق على المدرسة اليوم هو الرجل الثلجي أو القالب الثلجي، وفقدت قدرتها على اكتشاف مواهب الطلبة أو تلك القدرة المميزة التي يتمتع بها كل انسان على حدة  بسبب منطق التنميط، فعندما تضع المتعلم لمدة اثني عشر عامًا في منطق تعليمي واحد، رغم الذكاءات المتعددة الموجودة في شخصية طالب العلم، ذكاء يختلف من فرد لفرد، واعتبار أن الجميع بنفس الشغف وبنفس القدرات  لكل العلوم، فقد ضيعت فرص الإبداع المميزة لاستخراج المتخصصين في كل مجال، وكرَّهت الطلاب بالعلم الذي أثقل كاهلهم.

لا للمدارس… لا لاثني عشر عامًا مرهقة مملة … لا للتنميط … نعم للمحاضن التعليمية المتخصصة … نعم لاكتشاف القدرات، واحترام الذاتيِّة…نعم لاختصار الوقت في اجترار المعلومة التي أصبحت سرعة تطورها كسرعة الضوء.

أما كيف؟ فذلك بثورة تعليمية تعيد هيكلة التعليم بطريقة صحيحة، فما الذي يحتاجه طالب العلم ابتداءً؟ أن يتعرف على العلوم وأن يتعرف على نفسه، وأين يجدها في هذا الخضم؟ أن يحقق لذاته كينونته العلمية الخاصة، وأن يدرك مهارته ويوجهها؟ أم يحتاج أن يجلس خلف المكتب في المدرسة والبيت يلبي رغبة الحفظ، وفي أحسن تقدير يتوسع في كل العلوم المتغولة في تخصصاتها الممتدة دون أدنى توجيه في اثني عشر عامًا تأكل عمره؟ لا بد من تعديل النظرة إلى طريقة التدريس في عالمنا بحسب الهدف المنشود. وإذا كان الهدف أن يتقن الإنسان فن القراءة والحساب الأساسي لمحو أميته وجهله، ثم التعرف على المكان الذي يرغب أن يضع فيه قدمه في المستقبل، ويحقق له نجاحًا متوافقًا مع حالة نفسية راضية ووظيفة أو عمل محترف محترم، فلماذا لا تُدْرس وسيلة ذلك الهدف بوعي من المسؤولين والخبراء لتحقيق أكبر قدر منه.

في المحاضن التعليمية، تكون المرحلة الأولى من العلم هي (مرحلة التأسيس) وتبدأ من عمر 6-10 والأصل أن تبدا من مرحلة التمييز سبع سنوات ولكن يعتبر عمر السادسة هو بداية تمهيدية، وتكون خاصة بتمكين الطلبة من علم اللغة والحساب فقط كجوهر أساسي في التعليم بُطرق حديثة يكون فيها الكتاب والقلم والحاسوب والبرنامج الوثائقي كلها عناصر وأدوات للتعلُّم، أضف إلى الإطلاع المبسط على مفاهيم حياتية علمية مختلفة ومتنوعة.

ثم تبدأ المرحلة الثانية من عمرالتعليم ويكون عنوانها مرحلة (التعرف على العلوم)، يبدأ فيها الطالب يتعرف على مواد مختلفة متنوعة من العلوم كعلم الكيمياء والفيزياء وعلم الأرض والتاريخ والآداب والشريعة وعلم السياسة والإعلام والفنون والحاسوب، بالإضافة إلى التعرف من خلال ورشات عمل فصليِّة على مهن مختلفة كالميكانيك والنجارة والحدادة والإحتفال بهما وإعطائهما الأهمية كمهن لا يستهان بها ويثبت ذلك من واقع الحياة المعاش، فتلك المهن عندما تأخذ حقها في المحاضن التعليمية قد تستهوي من لا يرغب بالدراسة والحفظ بشكل متشدد ولديه من المواهب الفنية من تصميم وأشغال يدوية ما يجعله يبدع فيها ويحترفها ويرعاها كفن، يعيد إليها قيمتها في المجتمع، كما يُحتفل بالنجارة في كليات متخصصة في السويد مثلًا، ولا يوجد في هذه المرحلة مرحلة التعرف على العلوم ما يطلق عليه الامتحان أو الاختبار كأساس في تقييم التعليم كما في التعليم الفنلندي المميز عالميًا، وإنما إشراف ومتابعة حثيثة ومراقبة وتوجيه المتخصصين من الأساتذة والمعلمين والإخصائيين النفسيين مع الأهل في التعرف على إمكانات الطالب.

يبدأ الطالب بالتعرف على رغباته وقدراته في كل واحدة من هذه التخصصات، وسيكون لطرق التدريس الحديثة التي تُعتمد  ولمراقبته وتوجيهه أثرًأ بليغًا في إدراك ما يريد وأين يجد نفسه، وهو متحررًا من الضغط النفسي للامتحان. ويعرف إنه ليس في حالة منافسة، وإنما في حالة البحث عن الذات وقدراتها، وتستمر هذه المرحلة من عمر 10-12.

المرحلةالثالثة (مرحلة التخصص)… بعد أن يختار الطالب المادة التي ينوي التخصص بها ويشعر تجاهها بشغف، ومن خلال دراسة معلميه لشخصيته ونصحه، وتكون تُدَّرس في محضن تعليمي خاص مؤهل بكافة المتطلبات، مثلًا: محضن للرياضيات والفيزياء، محضن لعلم الأرض، محضن لعلوم الشريعه، محضن للتاريخ، لعلوم الزراعة، محضن لعلم المختبرات والكيمياء… إلخ، وفي هذه المحاضن توجد الخبرة المهنية الكافية لكل علم، إضافة للعلوم المهنية، كالنجارة وطرقها الحديثة ويخصص لها محضن لاحتوائها، وهكذا، وتكون مدة التخصص 2-3 أعوام، من سن 12-15 عمليًا ينهي الطالب هنا دراسته، في 9 سنوات.

ما زال يستطيع الطالب وبسبب من المرونة المتوفرة، وبسبب من وجود تدريس بعض المواد الأخرى الخفيفة للإطلاع عليها في هذه المحاضن، وبسبب من العلاقة التفاعلية بين هذه المحاضن، إن شعر أنه يرغب بتخصص آخر يستطيع إدراكه باستكمال عامين آخرين في محضن آخر مما يعني أن الطالب ما زال قادرًا على اكتساب علوم أكثر والتوسع في وقت مبكرمن عمره، 15-17،ومن ناحية ثانية إن إضافة عامين آخرين في التخصص يعني إنك تخلق إمكانية عبقرية للموسوعية وتأهيل الأدمغة، وتكون هذه المرحلة إختيارية (استكمال عامين آخرين)، الهدف منها بالأساس توفير فرصة ثانية لطالب العلم، الذي يشعر أنه ما زال متعطشًا للعلوم لم يدرك أو لم يتعرف على نفسه بعد في خضمها.
ومهما يكن  من أمر يكون الطالب المتخرج من أي محضن هو إنسان مؤهل لخدمة المجتمع، مؤهل للوظيفة وله شخصية اعتبارية، بدلًا من الثانوية العامة التي أرهقت الطالب والمجتمع.

أن تضع الطالب في مكانه الصحيح، وأن يعاد احترام كافة العلوم والتخصصات وامتهان كثير من المهن كالنجارة والحدادة بشكل حداثي يعيد لها أهميتها واعتبارها في المجتمع، أن تصبح المحاضن التعليمية تلك بمثابة هيئة متكاملة لرعاية العلوم ولها مكانتها واعتبارها لا يقوم عليها معلمين فقط بل وربما حملة الدرجات العليا من الماجستير والدكتوراه، وخبراء في العلوم نفسها،  كما يشترط في فنلندا ان يكون معلم الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء في المدرسة حامل لدرجة الماجستير على أقل تقدير، فلو كان  لكل علم كعلم الفلك مثلًا محضن خاص به  يرعاه  ويحتضنه مؤهل بمراصد و(تلسكوبات) كشركة علمية مثلًا …إلخ،لأحيينا من جديد ذلك الشغف والشوق وبشكل جوهري لا كذب فيه ولا دجل للتعلم والتخصص والإنجاز، لا كما يحدث اليوم، واصبح التعليم في نفوس أبنائنا رغبة  جامحة منقطعة النظير، وليست نظرة لأثبات الوجود فقط من خلال كليتي الطب والهندسة وبشكل تقليدي يثير الضجر والبطالة، والتي يتهالك الطلبة عليهما كأنهما نهاية الكون، وما ذلك إلا لعدم ادراك قيمة العلوم الأخرى من الصغر، ورعايتها بشكل مكثف.

نحن بهذه الطريقة نعيد لكل علم على حدة أهميته واعتباره، كما نعطي الطالب فرصة الإبداع فيما يحب ويهوى، والشغف وحده قادر على إيصالنا لا إلى سيادة الأمم بل و الأهم إلى حلِّ عقد النقص المتراكبة في نفوسنا عبر زمن طويل عشناه بفوضى المعرفة وفوضى التخطيط.

أما الجامعات إن سأل أحدٌ ما عن الجامعات، فهي زيادة في التوسع والتخصص، والتبحر في العلوم، لعشاق العلم ورواده… وفي وجود المحاضن التعليمية، يصبح التفكير في إعادة التخطيط للجامعات واجبًا ملحوظًا بالبداهة.

لعل الأفكار والتفاصيل كثيرة في فكرة المحاضن التعليمية المتخصصة، تحتاج إلى دراسة مُعمَّقة من قبل الخبراء والمسؤولين، ولكن مما شك فيه أن بقاء التعليم بهذه الصورة التقليدية، راسب، ناجح… معدل سبعين من مئة يعني كلية الرياضة، وتسعة وتسعين يعني طب، وستين شريعه، وينتهي  مستقبل الطالب أو ينتهي مستقبل إنسان برسوبه في مادة  اللغة الإنجليزية في الثانوية العامة لأنه لا يتُقنها، ولا يستسيغها، أو الفلسفة أو الرياضيات بحسب التقسيم المملل أدبي وعلمي وتحديد مواد في كل قسم على الطالب أن يجتازها رغمًا عن إخفاق دماغه وكينونته في استقبالها، وما يلحق ذلك من نظرة المجتمع إليه، مما لا شك فيه أن هذا ظلم أورثنا جميعًا ما نحن عليه، وأما ما نحن عليه فتلك قصةٌ أخرى ! أما قصتنا الجديدة فعنوانها نعم لثورة تعليمية، تعيد للعلم اعتباره ولأنفسنا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 7 تعليقات

Avatar
اروى التل منذ 7 سنوات

أروى التل وتقول يا اخي العزيز في النقطة الرابعة “رابعا حضرتك ذكرتى ان المرحله الاخيرة من تلك المحاضن تنتهى عند سن 15 سنه والاستزادة من العلوم والتخصصات بعد ذلك اختياريا وهنا اتسأل بعد ان تنتهى تلك المراحل عند هذا السن اليس المفروض انه سيصبح فردا عاملا فى المجتمع يفيد وطنه بعلمه وتخصصه ولكن هل فسيولوجيا الولد الذى هو فى سن ال 15 سنه الذى وصل الى مرحله البلوغ فى نفس عام تخرجه والذى هو فى بدايات سن المراهقه يستطيع ان يكون معلما مثلا للتلاميذ او غير تلك الاعمال التى هى فى مجال تخصصه وهل تتوافر له فى هذا السن مقومات القيادة والسمات الشخصيه التى تؤهله لان يكون الشخص الذى نتمناه فى مثل تلك السن واخيرا ارى ان المشكله ليست فى عدد سنوات التعلم والتى هى كما قدرتيها حضرتك ب 12 سنه وتريدين اختصارها فى 9 سنوات فلو بدأنا التعلم فى سن 5 سنوان بالمرحله الاولى وقمنا باعادة توزيع واطاله للمرحله الثانيه والثالثه لكان افضل لان المشكله ليست فى اطاله سنوات التعلم ولكن المشكله فى المنظومه التعليميه والمناهج السطحيه والمعلمين غير المؤهلين”

صدقًا هذا أمر يستحق الوقوف عنده كثيرًا وليس لدي العصا السحرية للإجابة لأنني انا نفسي سألت نفسي هذا السؤال، ولكن ربما ما يدفعني إلى الثقة اننا يجب ان نُغير بقوة وان نصنع جيلًا جديدًا مختلفًا ، إلى الثقة ان ابن الخامسة عشر ه سيصبح معلمًا وقائدًا وما إلى ذلك هو التفاؤل … التفاؤل ان إعادة تغيير المنهجية كما قلت حضرتك في التعليم والمناهج السطحية وتأهيل الإكفاء من الأساتذة وبذل كافة الجهود قادر على الحصول على تلك النتيجة … إن ترك ابنائنا في مهب ريح كل هذا الضياع هو الذي أقنعنا أنهم لا يستطيعون ان ينضجوا في سن مبكرة … مع ان السن المبكرة هذه هي اهم مراحل حياتهم… تركت في زمننا لسفائس الأمور . للأسف .
February 1 at 9:21pm · Like

صلاح العطار لا تنسى ان تلك المرحله هى بدايات السنه الاولى للبلوغ ومرحله المراهقه وهذة امور فسيولوجيه ونفسيه قد لا ترتبط بتغير الثقافه العامه او المناهج الدراسيه فكما نحتاج ان ينعم الطفل حتى سن السابعه بالجو الاسرى وحاله المرح والانطلاق فأننا نحتاج فى مرحله المراه…See More
February 1 at 9:30pm · Unlike · 1

أروى التل جميل جدًا … ولكن أليست هي أيضًا مرحلة (علموهم سبع) … فإلى أي درجة تعتبر هذه السنوات السبع من بداية ارتباطه بالتعليم الى سن الخامسة عشر تحقق ماثورًا لدينا في التراث له حكمته وقيمته …. على كل حال الامر يحتاج فعلًا إلى وقفة ودراسة … ولكن لا ننسى اننا ما زلنا امام جامعه يمكن ان تؤدي دورًا ما في التوسع والابحار في بعض العلوم . اضف إلى امر آخر ألا يمكن لمرحلة العمل بعد أن يتخرج الطالب ان تنضجه … كم من اناس انضجهم العمل اكثر بكثير مما انضجهم التعليم؟
February 1 at 9:45pm · Like · 1

الموقع الشخصي

Avatar
اروى التل منذ 7 سنوات

أروى التل حتى الشريعة كتخصص أردت ان اقول اننا يجب ان نُعيد الإعتبار إليها وتصبح علمًا مرغوبًا به ، وليس فقط يتخصص بها من لا يجد لنفسه تخصص ، وهي اهم العلوم تاثيرًا في حياتنا ، حتى الرياضة تصبح تخصص يجد من لا يحب الدراسة ويستهويه عالم الرياضة نفسه فيها فيتخصص ويلتحق بمحضن خاص بها وتُكُّون فرقًا ومنافسات ويجوب طلابها العالم في تسلق للجبال أو حملات خيرية يستغل فيها نوعًا ما منها كالإلتفاف حول العالم لاجل مرضى كذا وكذا … فتصبح الرياضة بناء جسديًا يرتبط بخدمة الإنسانية وهكذا وهكذا .
February 1 at 8:56pm · Edited · Like · 1

أروى التل ويصبح أي متخرج من محضن كالرياضة او النجارة لا يرى نفسه ولا يراه المجتمع بمستوى دون فهذا طالب تخرج من محضن كامل له قواعده واصوله وناسه
February 1 at 8:57pm · Like · 1

صلاح العطار اتفق مع 99 فى المائه من كل الردود التى تفضلتى واوضحتى ما خفى عليا واعلم انه لابد ان يكون هناك نقاش لكل تلك النقاط وغيرها حتى نصل الى نموذج حقيقى ومناسب وفعال لثورة تعليميه تنتشلنا من مستنقع الجهل والتعليم الصورى الذى نعيشه لابد حتى يكون لها اثرا على الارض من ارادة سياسيه قويه من القائمين على شئون البلاد ولابد ان يكون هذا النموذج عربيا خالصا نستفيد قدر الامكان من تجارب الدول المتقدمه تعليميا كفنلندا مثلا بدون استنساخ كامل لتلك التجربه وبالتوازى لابد من الاهتمام بالمعلم ورفع مستواة الاكاديمى وغيرة ليكون قادرا على مواكبه تلك الثورة لاننى ببساطه وللاسف اعرف معلمين لا يستطيعون اجادة الكتابه والاملاء وهذا بالتاكيد سيكون موضوعا اخر
February 1 at 9:13pm · Unlike · 1

أروى التل فعلًا معلمنا اليوم هو موضوع آخر وهويستحق كل التقدير والإحترام … وانا دائمًا اقول ان المعلم يجب ان تكون مرتبته في المجتمع كمرتبة الطبيب عند من يفهمون ولديهم عقول فما هو الفارق الذي يجعل المعلم ادنى مرتبة من الطبيب اصلًا … اذا كان هو المعالج الروحي والنفسي للطالب من يشكل عقله ويكتشف امكاناته .
February 1 at 9:22pm · Edited ·

الموقع الشخصي

Avatar
أروى التل منذ 7 سنوات

February 1 at 7:42pm · Edited · Like · 1

أروى التل نقطتك الثالثة :” ثالثا المرحله الثانيه من المحاضن التعليميه والتى تفضلت حضرتك بأنها من سن 10 الى 12 سنه اليس بها شحن زائد لكثير من العلوم سواء علوم الطبيعه الاحياء والفزياء والكيمياء او علوم التاريخ والاداب والفنون والشريعة والسياسه والتكنولوجيا والاعلام وغيرها مما ذكرتتى بالاضافه الى تعلم المهارات والحرف والمهن كالحدادة والنجارة او غيرها الا ترى حضرتك ان تلك العلوم كثيرة ومتشعبه وان فترة العامين قليله على تعلم كل هذة العلوم او وخصوصا اننا ننشد الافضل فى ذلك الامر بمعنى اننا لا نعلم قشور هذة العلوم وفقط واعلم ايضا انه ليس من المفروض فى هذة المرحله ان يتعلم التلميذ هذة العلوم بتبحر اوسع ولكن نريد ان يصل فى كل علم منها الى مرحله ان يفهم كيف يستطيع ان يختار التخصص الذى يريدة عن اقتناع وفهم واضح لطبيعه ذلك العلم وهذا اظنه لن يتأتى مع كثرة تلك العلوم مع قصر تلك المدة”

نعم يا أستاذي العزيز أنا أيضًا شعرت أن المدة قصيرة… ولكن السبب مثلًا أنني أعتمد على طريقة وطبيعة التدريس وتحديثها بشكل حقيقي ومدروس من قبل الخبراء والمفكرين والمسؤولين … فآليات التدريس يجب ان تختلف وتتطور وربما لو ضربت لك أبسط الأمثلة، ستُدرك بذكائك مقصدي ، فما بالك بحجج قد تكثر أو تقل .. كنت مثلًا دائمًا أقول ان كثيرًا من العلوم يمكن ان تُدرس عن طريق البرنامج الوثائقي وليس فقط الكتاب، بل لعل البرنامج الوثائقي أكثر تثبيتًا للعلوم في ذهن الطالب من أي شيء آخر ، فعندما أرى كم الإندهاش والرغبة الجامحة لدي أبنائي وهم يتابعون البرامج التي تتحدث عن البراكين او التجارب العلمية او الأنفاق الكونية أو البيئة او علم الأحياء، او الهندسة وكيف أنهم يحفظون من البرنامج الوثائقي المعلومة أضعاف مضاعفة مما يحفظونها من الكتاب … حدث ذلك على التوالي مع ابني الكبير عاصم ( ثانوية عامة) عندما كان في سن صغيره وكان شغوف بالوثائقيات ، وكيف كان يسرد لي المعلومات ويحلل ويربط كانه حفظ الدرس وزيادة من كتاب أو ربما اكثر من درسه في الكتاب … ثم حدث ذلك مرة اخرى مع ابني محمد (صف ثامن ) مع الفارق الهائل في شخصياتهم وطبائعهم واستقبالهم للعلوم … كيف يأتي محمد مرة ثانية مثل اخيه من قبل ، ليسرد لي ما شاهده بدقة متناهية ، والأثر الذي يحدثه التعرف السريع على العلوم في إنضاج رؤيته نوعًا ما ، وليس بشكل كامل … عندما شاهدت كل ذلك وجربته من اولادي وجدت ان هناك طرق كثيرة يمكن ان تتبع في تعريف الطالب على العلوم تيسر الامر ، حتى أنني قبل فترة وجيزة وكنا نشاهد سوية برنامج وثائقي على الجزيرة الوثائقية مذهل بشكل غير طبيعي يتحدث عن حاسة السمع وتجربة زوجين أصمين، في صممهم منذ طفولتهم إلى ان زرعوا لهم اجهزة سمعية في عمر تجاوز الستين وأثر تجربة سماعهم بعد كل هذه السنين … توقفت كثيرًا امام ذلك التاثير الهائل الذي احدثه البرنامج في نفوس كل أفراد العائلة … وتساءلت في نفسي … كم مرًة تكررت دروس ( الله الخالق) ( الله المصور ) ( نِعَم الله ) وما إلى ذلك في حصص التربية الإسلامية ، تلك الدروس التي كانت تتكرر كل عام ، نفس الدروس ، نفس المعنى البطىء البليد ، خاصة اذا كان المعلم نائم نوعًا ما في طريقة إحداث الأثر … لقد كان البرنامج بحق بالتجربة الإنسانية الشفافة التي تحدث عنها ، بكل الآلام قبل العملية … بالإختراع الذي قام به الزوج ليساند اعاقته ، بالدهشة بعد عملية زرع الأجهزة والحالة النفسية التي مر بها الزوجين من التحسس للأصوات … سبحان الله !!… لقد كان البرنامج بحق قادر على ان يحول اعتى العتاة إلى أنقى المؤمنين في تأثيره … هنا وجدت انه حتى التربية الإسلامية كخيار للدراسة يمكن التعرف عليها كمادة دراسية أيضًا بطرق مختلفة ليس بالضرورة ان تكون حصص تقليدية مملة … ويمكننا وبالضرورة من خلال امور اخرى، بهذه الطريقة ان نعرف ابنائنا بيسر وسهولة على العلوم …
يتبع
February 1 at 8:30pm · Edited · Like · 1

أروى التل اضف إلى ما ذكرته الصديقة ميساء أحمدفي سلسلة مقالاتها التي تكتبها معنا في شبكة زدني للتعليم عن التعليم الفنلندي المميز … والذي لا يعتمد على الإمتحان والإختبار في تقييم الطالب وإنما على معلمين يرعون الطلاب منذ دخولهم للمدرسة وحتى تقريبًا تخرجهم مما يعني ان المعلم هو ليس فقط معلم بل وموجه ومربي يدرك إمكانات الطلبة ، وكيف ان الطالب الفنلندي في صفه يوجد 15 طالب فقط ويرعى هذا الصف ثلاثة معلمين بمعنى آخر أن لكل خمسة طلاب معلم ، وكانك بأسره وهذا بطبيعة الحال يعطي فرصة ايضًا ليتدارس ثلاثة معلمين شخصية الطالب ومع الأهل أيضًا … بمعنى آخر يحصل الطالب على كثافة التوجيه … غير ذلك ما يمكن أن أقوله لك يا اخي العزيز …. اننا بامكاننا أيضًا ان نبدع اكثر فلا يكون التوجيه فقط من خلال ثلاث معلمين … بل ويمكننا أضافة اخصائيين نفسيين فنسد بعضًا من البطالة في عالمنا العربي وحلقات حوار للطلاب انفسهم ولمشاريع مستقبلية وأشياء من هذا القبيل تؤثر في نظرة الطالب إلى مستقبله، … ونعيد بناء حياة ابنائنا العلمية على اكمل وجه .
طبعًا دائمًا نقول والله تعالى وحده أعلم ، فيمكن بالفعل بالنقاش وعمل الدراسات والآراء المتعددة نجد ان سنتين هي بالفعل فترة قصيرة لنضوج الطالب لكي يختار فلا بأس من إضافة عام إن تبين ذلك …. ولكني لذلك وضعت فترتين للتخصص الاولى اجبارية والثانية اختيارية … فالطالب في النهاية ان لم يقتنع بتخصصه الاول بإمكانه التغيير وهو بذلك لن يخسر علمًا وإنما سيضيف بعامين آخريين علمًا جديدًا … وفي ذلك فائدة اكبر مما لو أضفنا عام آخر للتعرف على العلوم … ففعليًا ان تُكسب الطالب تخصصيين في خمسة أعوام بدلًا من أضافة عام على مرحلة التعرف على العلوم في ثلاثة أعوام …هل وضح الفارق ؟
February 1 at 8:38pm · Edited · Like · 1

صلاح العطار: هو واضح طبعا

الموقع الشخصي

Avatar
أروى التل منذ 7 سنوات

أروى التل: نقطتك الثانية ” ثانيا هل من الاصح ان يتعلم ابناءنا اللغات الاجنبيه الاخرى فى المرحله الاولى من المحاضن التعليميه بجانب تعلم القراءة والكتابه والحساب ام يؤجل تعلم تلك اللغات للمرحله الثانيه حفاظا على ابنائنا وخصوصا اننى اعرف ابناء اخوة افاضل ومن المقتنعيين بالفكرة الاسلاميه يتكلمون بالانجليزيه اكثر ولا يستطيع بعضهم ان يكون ضع كلمات بالعربيه ”

” كثيرة هي الآراء التي تقول أن الطفل قادر على تعلم لغات اخرى بجانب لغته الأم ، ولكن احدث الدراسات عالميًا التي عرفت بها على الأقل ، وواقع التعليم في بلادنا العربية يقول غير ذلك …بدأت بعض الدراسات تُظهر أن الأولى والأهم والأكثر حفاظًا على مستوى دماغي متزن ان يتعلم الطفل لغته الأم أولًا ، ان يتقنها ، ويتمكن منها ثم يتوجه إلى لغةً اخرى … في واقع حالنا نرى كم ان اللغة الأجنبية كاللغة الإنجليزية رغم عالميتها كادت تودي بحياة أبنائنا العلمية في كثير من الدول بسبب عدم أتقانهم لها، يقضى الطلبة نصف عمرهم الدراسي وهم يحاولن فهم ( الباست بارتسبل ) وما يحزنون ( زي حالاتي بالمدرسة ) 🙂 ، في الوقت الذي تجد فيه ان هناك طلابًا يتقنون اللغة ويتفنون بها … في رأيي المتواضع جدًا أن تعلم اللغات هي أيضًا بدورها إمكانات عقلية من خلال ما أقرأ واقتنع به ، قد يتقنها احدهم ويستسيغها ولا يتقنها الآخر وقد تودي بحياته العلمية ، لذلك ربما من الأفضل ان تعامل اللغة الأجنبية كأي مادة علمية يتعرف عليها الطالب لاحقًا في فترة متقدمة بعد مرحلة التأسيس ، وربما يخصص للغات محضن خاص بها لمن يحبها ويرغب بها ويتقنها فيتخصص فيها … والله تعالى وحده اعلم .
أما من ناحية هذا الهوس والجنون في تعلم اللغة الإنجليزية ، فتلك مشكلة استعمارية ليس صحيحًا إطلاقًا أن سياسة تعليم هذة اللغة أي الإنجليزية بسبب انها لغة عالمية … وهذا رأيي والله اعلم ، وعندما يخف انشغالي قليلًا سأكتب رأيي ودراسات قام بها احد المؤتمرين في مؤتمر اللغة العربية العام الماضي الذي عقده المجلس الدولي للغة العربية العام الماضي في لبنان ، وهو طبيب يُدِّرس في كلية الطب وسأذكر بعض ما قاله في قصة تدريس العلوم باللغة الإنجليزية إن شاء الله تعالى .ومناهضته لذلك بالدليل العلمي .

الموقع الشخصي

Avatar
أروى التل منذ 7 سنوات

أروى التل “أخي العزيز صلاح بالنسبة لسن التعليم الذي اخترته بناء على ما أعرفه من دراسات تناولت موضوع الوقت المناسب لتدريس الطفل أعرفها منذ زمن بعيد، وقد قيل أن الطفل في أول عهده وتطوره يُظهر من الإمكانات والذكاء ما يُظهر ولكنه في مراحل متأخرة يمكن ان نقول مثلًا في الإعدادية يواجه مشاكل جمه لأنه لا يستطيع أن يواكب العلم الذي يُطرح عليه بمعنى أن قدرة الطفل على تلقي العلوم لاحقًا، تصبح صعبة اذا ما بدأ مبكرًا لا اعرف السبب بالفعل ، ولكن يبدو لي أن اكتظاظ المعلومة وربما اذا جاز التعبير تشغيل العقل مبكرًا يؤثر سلبًا عليه لاحقًا، طبعًا هذا لا يمنع من ان نعيد تقييم هذا الأمر، ونقيم دراسات متعددة في هذا الشأن لاستيعاب الموقف ، ولكن صدقًا لقد راق لي هذا الأمر كثيرًا لأن واقع التجربة يُظهر كثيرًا من هذه النتيجة ، أضف إلى أنني عندما تأملت في ارثنا التاريخي والفرض الديني للصلاة، وجدت ان سن السابعه بالفعل هي سن التمييز وهي سن فرض الصلاة وبداية التدريب عليها … فلعلها تكون انسب لإبتداء العلم، ولعل في مقولة (لاعبوهم سبع )حكمة عظيمة تعني في أهم ما تعنيه ان السنوات السبع الأولى في حياة الطفل هي للعب والمرح والإحتضان وليست للعلم ، بالطبع ليس من الخطأ أن نقوم مثلا بتعليم الطفل من سن الخامسة الى السابعة عن طريق اللعب … لكن في نظريتي ربما اجد ان ما يحدث اليوم من مبالغات في محاولة خلق العالِم الصغير هي أكذوبة وهضم لحق الطقل في الإحتضان واننا نعاني أيضًا من مشاكل اجتماعية اذا بدانا في نقاشها لن تنتهي ترتبط بعلاقة الطفل بوالدية … بحاجته للإحتضان الكامل في الأسرة قبل فكرة العلوم … ترتبط أيضًا بعمل المراة وأثر ذهاب الطفل مبكرًا الى المدرسة طبعا نحن نتكلم عن المبدا العام اما الإ ستثناءات فأمر آخر …
هذا بالنسبة لنقطتك الأولى …”

صلاح العطار :” احيك حقا على الرد الموضوعى وانا اتفق معك فى ذلك بعد هذا التوضيح”

الموقع الشخصي

Avatar
أروى التل منذ 7 سنوات

أرغب بنقل النقاش الذي دار في واجهتي الشخصية(الفيس بوك ) لإثراء النقاش

كتب الأخ صلاح العطار مستفسرًا عن بعض النقاط :
” اولا والله يشهد انى اشكر لحضرتك اهتمامك بقضية هى من اهم بل هى اهم قضايا امتنا وهى قضية التعليم وما يعتريه من مشاكل وصعو بات فى وقت صار غالبية اهتمامنا فى عالمنا العربى بالسياسه ومجرياتها والدول وثوراتها وان كان هذا الامر مهم طبعا **فضلا عن انشغال كثير منا بأمور الفن والرياضه وثانيا اتفق مع حضرتك فى اننا عندنا مشكله كبرى فى المجال التعليمى بكل مكوناته بدايه من التأهيل السليم للتلاميذ مرورا بالمناهج العقيمة والمعلمين غير المؤهلين عمليا وماليا لاداء مهمتهم وانتهاء بعدم وجود بيئه مدرسيه سليمه وصحيه ومناسبه لاداء افضل رساله على وجه الارض وهى رساله التعليم لتتحقق الثورة التعليمية المنشودة وثالثا وارجوا ان يتسع وقت حضرتك بالرد على ما استفسر عنه فيما خفى عليا من مقال حضرتك حتى تكتمل الصورة فى ذهنى اولا حضرتك ذكرتى ان المرحله الاولى تبدأ من سن 7 سنوان او قبلها سنه تمهيدى لتعلم القراءة والحساب وهنا اتسأل الا نستطيع ان نبدا فى المرحله الاولى من سن 5 سنوان وحضرتك تعلمين ان افضل اعوام التحصيل والفهم تكون فى سنوان الطفوله المبكرة واضرب لحضرتك مثالا بفاطمه ابنتى وعمرها الان 5 سنوات تقراء من كتاب الله سبحانه وتعالى بمفردها وبالتشكيل وقاربت على الانتهاء من حفظ الجزءالاول وتقرا الشعر ايضا ثانيا هل من الاصح ان يتعلم ابناءنا اللغات الاجنبيه الاخرى فى المرحله الاولى من المحاضن التعليميه بجانب تعلم القراءة والكتابه والحساب ام يؤجل تعلم تلك اللغات للمرحله الثانيه حفاظا على ابنائنا وخصوصا اننى اعرف ابناء اخوة افاضل ومن المقتنعيين بالفكرة الاسلاميه يتكلمون بالانجليزيه اكثر ولا يستطيع بعضهم ان يكون ضع كلمات بالعربيه ثالثا المرحله الثانيه من المحاضن التعليميه والتى تفضلت حضرتك بأنها من سن 10 الى 12 سنه اليس بها شحن زائد لكثير من العلوم سواء علوم الطبيعه الاحياء والفزياء والكيمياء او علوم التاريخ والاداب والفنون والشريعة والسياسه والتكنولوجيا والاعلام وغيرها مما ذكرتتى بالاضافه الى تعلم المهارات والحرف والمهن كالحدادة والنجارة او غيرها الا ترى حضرتك ان تلك العلوم كثيرة ومتشعبه وان فترة العامين قليله على تعلم كل هذة العلوم او وخصوصا اننا ننشد الافضل فى ذلك الامر بمعنى اننا لا نعلم قشور هذة العلوم وفقط واعلم ايضا انه ليس من المفروض فى هذة المرحله ان يتعلم التلميذ هذة العلوم بتبحر اوسع ولكن نريد ان يصل فى كل علم منها الى مرحله ان يفهم كيف يستطيع ان يختار التخصص الذى يريدة عن اقتناع وفهم واضح لطبيعه ذلك العلم وهذا اظنه لن يتأتى مع كثرة تلك العلوم مع قصر تلك المدة رابعا حضرتك ذكرتى ان المرحله الاخيرة من تلك المحاضن تنتهى عند سن 15 سنه والاستزادة من العلوم والتخصصات بعد ذلك اختياريا وهنا اتسأل بعد ان تنتهى تلك المراحل عند هذا السن اليس المفروض انه سيصبح فردا عاملا فى المجتمع يفيد وطنه بعلمه وتخصصه ولكن هل فسيولوجيا الولد الذى هو فى سن ال 15 سنه الذى وصل الى مرحله البلوغ فى نفس عام تخرجه والذى هو فى بدايات سن المراهقه يستطيع ان يكون معلما مثلا للتلاميذ او غير تلك الاعمال التى هى فى مجال تخصصه وهل تتوافر له فى هذا السن مقومات القيادة والسمات الشخصيه التى تؤهله لان يكون الشخص الذى نتمناه فى مثل تلك السن واخيرا ارى ان المشكله ليست فى عدد سنوات التعلم والتى هى كما قدرتيها حضرتك ب 12 سنه وتريدين اختصارها فى 9 سنوات فلو بدأنا التعلم فى سن 5 سنوان بالمرحله الاولى وقمنا باعادة توزيع واطاله للمرحله الثانيه والثالثه لكان افضل لان المشكله ليست فى اطاله سنوات التعلم ولكن المشكله فى المنظومه التعليميه والمناهج السطحيه والمعلمين غير المؤهلين اعتذر عن الاطاله وتشعب الافكار ولكن كل الامور دارت فى ذهنى وانا اقرا المقال للمرة الاولى ولعلى احتاج ان اقئه مرة اخرى وثالثه لعلى اجد جوابا على بعض اسئلتى مما هو بين السطور وجزاكم الله خيرا”

الموقع الشخصي

Avatar
إيمان العموش منذ 7 سنوات

مقال رائع بكل ما في الكلمة من معنى !!

نعم لمحاضن التعليم !! لا وألف لا للمدارس التقليدية التي تقولب الطالب كقطعة الثلج وتعامل الطلاب وكأن لهم الذكاء والعقل والقدرات والامكانات نفسها !

ها انا اكمل عامي الثاني عشر في المدرسة وحقا أتسائل هل أدمغتنا تحتاج اثنا عشر عاما لكي تكون مؤهلة لدخول الجامعة ؟! بالطبع لا فهذا إرهاق للعقول وتضييع وقت لا اكثر ،، وأما عن نظام الثانويةالعامة فحدث ولا حرج !! نظام يقيس قدرة الطالب على البصم والحفظ !

نعم لثورة تعليمية ! ،،

أضف تعليقك