البحث والتطوير (1): مجرد تأملات

14 مارس , 2017

تردد على مسمعي كثيرًا منذ أن بدأت العمل مصطلح: البحث والتطوير، في البداية لم أهتم بمعرفة الكثير عنه، شعرت وكأنه عمل ثقيل الظل لا يحبه أحد، ولكن بعد عدة مواقف شعرت بأهمية هذا المصطلح وفهمت معناه الحقيقي، وسعيت للبحث عن فرص تدريب أو عمل جزئي في مجاله ولم أوفق حتى الآن، ثم بقليل من التأمل والنظر للواقع حولي وجدت أنه يحدث باستمرار ولدي فرصة في ممارسته بشكل كامل طوال اليوم دون أن أعلم، وقررت أنه بجانب هذه التأملات سأقوم بالبحث بشكل جدي حوله وكتابة ما فهمته، وكانت هذه السطور هي البداية.

 

مجرد تأملات

تهوى أمي حرفة الكروشيه، في كل شتاء تقوم بشراء عدد من خيوط الصوف بألوانها المختلفة وتبدأ بعمل منتجات رائعة لي ولأخواتي. تعلمت من إحدى صديقاتها واشترت كتاب عمره من عمري تقريبًا أو يزيد، ترجع إليه في كل مرة ترغب في عمل غرزة جديدة، لكن في الفترة الأخيرة أصبحت تطلب مني كثيرًا البحث على الإنترنت على أشكال مختلفة لمنتجات صوفية، وفي حال عدم معرفتها بنمط الغرزة المصنوع منها المنتج تعود لتطلب مني البحث عن طريقة عملها على يوتيوب، “النت ده فيه حاجات متطورة أكتر” هكذا تخبرني، وأحيانًا تبدأ في عمل بعض الغُرز من خيالها بعد عدة تجارب لتحقيق الشكل الذي تتخيله.

 

اعتدت أن أتابع بنَهَم برامج الطهي الأجنبية، والبرنامج المُفضل على الإطلاق عندي هو برنامج الشيف العالمي “جيمي أوليفر”، هو وغيره من مقدمي برامج الطهي الأجنبية، سواء كانوا طهاة محترفين درسوا في أكاديميات أو مجرد هواه، دائمًا ما يتحدثون عن تجاربهم في إضافة مكونات أو دمج أخرى لتطوير الطعام الذي نتناوله منذ سنين، يجلس جيمي في برنامجه الأخير الذي تابعته ليعرفنا بفريق العمل الذي يجلس أمام شاشات الكمبيوتر يبحث طوال الوقت ويقوم بحساب التكاليف والكميات والفوائد لقائمة الطعام التي يقدمها في برنامجه، أتساءل كل هؤلاء الأفراد لطبخ وجبة؟

تستطيع أمي وأغلب الأمهات فعل هذا الأمر دون كل هذه التفاصيل، فقط كل ما عليها إجراء تجربة طهي واحدة وتقديمها لنا وسنخبرها برأينا بكل صراحة حتى تستطيع تقييم نتائج تجربتها، هل كانت ناجحة أم لا.

إذا كنت من المتابعين لمجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة ستجد أن أهم نصيحة يتلقاها رواد الأعمال هي الانفتاح للتغيير والتطوير المستمر في نموذج عمل شركتهم، مع إجراء أبحاث مسبقة حول سوق العمل وشرائح العملاء المستهدفين واحتياجهم للخدمات أو المنتجات التي تقدمها الشركة وأهم شيء هو البحث الجيد حول المنافسين الذين يقدمون بدائل مثل شركتك وما هو الجديد الذي تقدمه شركتك لتتفوق عليهم.

أقدم في أي عمل جديد فأفكر كثيرًا: هل يمكنني أن أحقق النجاح فيه؟ أخشى أن ضعف خبرتي يقف عائقًا أمامي، لكن أتذكر أنني أمتلك ميزة التعلم بشكل سريع، وأحب البحث كثيرًا حول ما أهتم به، صحيح في بعض الأوقات يصيبني الكسل العضال، ولكن في النهاية لا يمكنني أن أنكر مهارتي في البحث، أطمئن نفسي بأن كل شيء سيصبح على ما يرام، في النهاية لا يمكنني أن أقف دون محاولة على الأقل.

يشكر “هاري” صديقته “هرميوني” على كل ما تفعله له ولصديقهم “رون” فهي منقذهم الدائم في المواقف الصعبة التي يواجهونها طوال الوقت، لكنها تبتسم في تواضع وخجل، تخبره أنها لا تمتلك مهاراته وقوته، فقط بعض القراءات في الكتب تساعدها على أن تكون ساحرة جيدة.

 

ختامًا، هذا المقال ليس رائعًا  -على الأقل بالنسبة لي- يمكن تقييمه جيد في حال كنت مجاملًا ولكن هل ألقيت نظرة على مقالاتي السابقة من 3 سنوات؟ أنصحك بألا تفعل!
أتساءل هل يمكنني مخاطبة إدارة الموقع بمحو هذه الكوارث الكتابية؟ لكن في النهاية أضحك وأفكر إنها لا بد أن تظل أمام عيني، تمامًا كهذا المقال بعد 3 سنوات أخرى، بعد أن أطور مهاراتي في الكتابة وأقارن بينه وبين ما كتبته لاحقًا وأكتشف كيف يمكن للإنسان أن يتعلم بمرور الوقت بالممارسة والبحث والتطوير.

 

ما هو الفارق بين ما أكتبه وكتابات العظماء على مر التاريخ -باستثناء الموهبة-؟

وما الذي يجعل “جيمي” متفوقًا عالميًا على أقرانه من الطهاة؟
لماذا تستطيع “هرميوني” إنقاذ أصدقائها رغم عدم امتلاكها القوة والمهارة الفطرية؟

ولماذا لا أستطيع إنهاء المقال بشكل مناسب إلا بعد تفكير كثير في عبارة أو جملة ختامية لائقة تأتي بعد فوات الآوان؟

لنكتشف إجابات هذه الأسئلة في الجزء الثاني من هذا المقال بإذن الله.

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] في المقال السابق قمت بكتابة بعض الأفكار والتأملات حول مجال البحث والتطوير الذي طالما تخيلته مجالًا مُعقدًا  وصعبًا للغاية وممارسته مقصورة على بعض من الأذكياء في أقسام خاصة في الشركات، حتى أدركت أن الكثير منا، إن لم يكن كلنا ، مارس البحث والتطوير بشكل ما أو بآخر في حياته دون أن يدرك ذلك. […]

أضف تعليقك