فكرة

التفكير الفعال من خلال الرياضيات – البُعد الرابع (5)

“سلسلة تدوينات قصيرة حول تجربتي في إنهاء دراسة مساق تعليمي إلكتروني عن التفكير الفعّال من خلال الرياضيات على مدار ٩ أسابيع تمثل عدد الدروس المطروحة في المساق”

 (الأسبوع الخامس)

البُعد الرابع!

يزداد الأمر صعوبةً شيئًا فشيء، والصعوبة التي أتحدث عنها لا تكمن في تفاصيل المحتوى الدراسي، لا! بل في الوقت الذي يباغتني وأنا على بعد 3 أيام فقط من مدة التسليم النهائية لكافة مَهَمَّات وواجبات المساق، وما زال أمامي محتوى 5 أسابيع للدراسة.

لكنني قَبِلْتُ التحدي، لذلك لا يمكن التراجع الآن، لأخذ نَفَسٍ عميقٍ وابدأ فورًا في الدراسة بدلًا من التفكير في الوقت، والذي من سخرية القدر كان هو بطلَ المحتوى الدراسي لهذا الأسبوع الخامس.

يأخذنا البروفيسور ستار بيرد في مغامرة لاكتشاف مفهوم البُعد الرابع، ويخبرنا في البداية بأن الاستراتيجية المتبعة في هذا الأسبوع تتلخص في كلمة واحدة وهيالتراجع.

علينا بالتراجع خطوة للوراء دائمًا لفهم الأمور بشكل أفضل، وهذا ماحدث بالضبط في محاولات اكتشافنا مفهوم البُعد الرابع، والذي يعتقد الكثيرين أنه الوقت، ولكن بعد ملاحظات قليلة لطبيعة الأبعاد الأصغر، يُمكن نفي هذا الأمر، لماذا؟

لنتابع أولًا خط سير المساق هذا الأسبوع في خطوات قصيرة لنتعرف على الإجابة.

– في البداية عندما صعب علينا تصور مفهوم البعد الرابع، قمنا بالتراجع للوراء خطوة، للبُعد الذي نستطيع تحديده وفهمه جيدًا، وهو البعد الثالث، ويمكن وصفه بالطول والعرض والارتفاع، أو حجم الأشياء، لكن ماذا عن التراجع خطوة أخرى للخلف؟

– البعد الثاني هو ما يمكن توضيحه بمفهومي الطول والعرض، أو المساحة الهندسية للأشكال، ولكن هل يوجد ما هو أصغر منه؟ نعم!

– البُعد الأول! وهو ما يمكن تشبيهه بالخط المستقيم وَبَعْد؟ هل هناك ما هو أصغر؟ مما يتألف الخط المستقيم؟ فكر جيدًا، من عدة نقاط قريبة جدًا من بعضها البعض.

– إذن هناك بُعد صفري تمثله النقطة الواحدة.

والأمر المشترك بين كل هؤلاء الأبعاد المختلفة، هو إمكانية تحركهم في مختلف الاتجاهات، إلى الخلف، الأمام، اليسار، اليمين، بشكل عمودي، بشكل منحرف، عدد لا يحصى من الحركات.

ولكن الوقت يتحرك في إتجاه واحد فقط، للأمام، هذا على الأقل ما شهده البشر في حياتهم حتى الآن، لذلك لا يمكننا أن نطلق عليه بُعدًا رابعًا، لكنه مثال جيد للتوضيح في حال أغفلنا عنصر الحركة.

تتلخص الفكرة في أن كلَّ بُعدٍ يتكون من عدة أبعاد أصغر منه، والبعد الرابع هو مجموعة من الأبعاد الثلاثية، قد لا يمكننا تخيل شكل واضح له، لكن في هذا الأسبوع استطعنا جيدًا فهم طبيعته عن طريق اتباع استراتيجية التراجع.

في الحقيقة لا أستطيع الكتابة مطولًا عن هذا الأسبوع مثلما فعلت في الأسابيع الماضية، هو يتطلب الكثير من التفكير والخيال الذي أفضِّل أن يستمتع به القارئ عند خوض هذه المغامرة الرائعة في دراسة طرق التفكير عن طريق الرياضيات.

ماذا عن الدروس المستفادة لهذا الأسبوع؟

في الواقع لا توجد سوى كلمة واحدة تصف الأمر (تَراجَع)!

عندما تبدأ الأمور في التعقيد، ويصعب عليك فهم الصورة الأكبر، قم بالتراجع وفهم كيفية الوصول لهذا الحد، وكيف تم بناء الصورة، ستجد في التفاصيل الحل والإجابة الوافية لما تبحث عنه.


وعند هذا الحد أتوقف مُرغمة لأوفر طاقتي وأستكمل الدراسة وأنا على بعد يومين فقط من موعد التسليم النهائي في لحظة كتابة هذه السطور.

آية عاشور

أؤمن أن التعلم هو رحلتنا الحياتية، نقضيها في فهم كيف يسير العالم من حولنا وكيف نساهم فيه، نكتشف ذاتنا باكتشاف معالمه. أحب الرياضيات والرياضة وعالم الأنمي، وأكتب باستمرار عن تجاربي التعليمية. “إن الأمل جهد عمل والجهد لا يضيع” .. أبطال الديجتال 😉
زر الذهاب إلى الأعلى