صوت المعلم

السيد متسلط … ورحلة مدرسية خطيرة !

كنت قد قرأت عن حدث Cairo Mini Maker Faire الذي سيتم تنظيمه في مصر للمرة الأولى هذا العالم في مقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تحديدًا المقر الموجود بجوار منطقة ميدان التحرير، أثار إنتباهي عدد الورش المقدمة والتفاعل الذي سيتم في هذا اليوم من خلال الأنشطة المختلفة في مجالات لها علاقة بالتكنولوجيا والهندسة والفن، كان المعرض يهدف بشكل عام لتشجيع كل من يهتم بفكرة التصنيع والتعليم وريادة الأعمال للإنضمام للمشاركة وخوض تجربة العمل بيديه.

قررت الذهاب خاصة مع سعر التذكرة البسيط وتوفر الأنشطة طوال اليوم وقرب مكان إقامة المعرض، فكرت بعدها بدلًا من الذهاب وحدي لماذا لا ننظم رحلة مدرسية لطلاب المرحلة الإعدادية للتعرف على مثل هذه المجالات المختلفة، وتشجيعهم على المشاركة في حدث هام وتعريفهم بهذا النوع من الأنشطة ؟
بالفعل تحدثت مع مدير المدرسة ووافق على الفور وأخبرني بإبلاغ الطلاب، كان هذا في يوم الثلاثاء ( 3 مارس 2015 )، وموعد إقامة الحدث كان في السبت ( 7 مارس ).
أخبرت الطلاب إنه يجب عليهم الإسراع في إتخاذ قرار المشاركة ومن لديه مشكلة في إقناع والديه يخبرني لأتحدث لهم بشكل شخصي وإقنعهم بأهمية الرحلة، وبالفعل تحدثت مع عدد من أولياء الأمور لطمأنتهم، ونجحت في إقناع والدة إحدى طالباتي التي كانت ترفض رفضًا قاطعًا ذهاب ابنتها لأي رحلة مدرسية.

شجعني حماس الطلاب وحبهم للمشاركة في أمر مختلف عليهم، كانوا شغوفين وفضوليين ليسألوني طوال الوقت ماذا سنفعل هناك ؟
هذا لأن أغلب الرحلات المدرسية تكن وجهتها مدينة الملاهي، لا شيء سوى مدينة الملاهي، وبالطبع لا يشارك أغلب الطلبة في أي نشاط خارج المدرسة لأن “الدروس والمذاكرة أهم!”.

يوم الأربعاء مساءً اتصل بي المدير ليبلغني عن إلغاء الرحلة، وعندما سألته عن السبب أخبرني بإنه توجد مشكلة مع أولياء الأمور القلقيين على أبنائهم من تواجد مقر الجامعة بجانب ميدان التحرير حيث المظاهرات المستمرة.
بعيدًا عن كون ميدان التحرير مغلق في وجه المظاهرات لعدة شهور، ولم تعد هناك مظاهرات تقريبًا في مصر، تعجبت من اعتراض أولياء الأمور لإنه بكل بساطة يمكنهم منع أبنائهم من الذهاب، لم أستطع فهم الموقف جيدًا حتى ذهبت للمدرسة في اليوم التالي لأفهم المشكلة.

أحد أولياء الأمور الذي طلب منه إبنه الذهاب للرحلة وقام بالفعل بدفع الإشتراك لها، قرر إنه سيلغي الرحلة بأكملها بسبب خوفه على ابنه والطلاب، حتى عندما تراجع الطالب عن قراره بالذهاب، فقام بتقديم شكوى ضد المدرسة في الإدارة التعليمية وطلب منع الرحلة من القيام، وبدورها قامت الإدارة بإبلاغنا بضرورة أخذ موافقتها والتصاريح الأمنية اللازمة من مديرية الأمن قبل القيام بالرحلة، الأمر الذي كان يبدو مستحيلًا ونحن على بعد يومين من الرحلة، ومعروف كيف هو شكل الإجراءات الإدارية في مصر.

تعجبت كثير من إصرار والد الطالب على إلغاء الرحلة وتسلطه على رغبة أولياء أمور آخرين لم تكن لديهم مشكلة في إرسال أولادهم، بالإضافة لعدم وجود أي مخاطر حقيقية على الطلاب، كل ما يقوله محض هراء وخيال متأثرًا بالإعلام المصري المريض.

رجعت المنزل وأنا في قمة غضبي وكدت أبكي من فرض السيطرة والتسلط بدون محاولة فهم لطبيعة الأمور، فعلى سبيل المثال نعاني في المدرسة من مشاكل عاطفية تحدث بين بعض طلاب المرحلة الإعدادية تحديدًا نظرًا لحالة الفراغ التي يعيشوها، لا يوجد ما يشغل وقتهم أو تفكيرهم سوى الأفلام والأغاني الرومانسية، دمج الطلاب في أنشطة جديدة كليا عليهم في حدث نظم خصيصًا للشباب والمراهقين و الأطفال ليستمتعوا بالعلوم التطبيقية كان كفيلًا بإحداث حالة فضول وشغل لعقولهم للتعرف على مثل هذه الأنواع من العلوم وربما دراستها خارج إطار المدرسة، ناهيك عن فكرة كونهم أخيرًا سيقومون بتشغيل عقولهم بعيدًا عن حالة الحفظ المستمرة للدروس.

ولكن في النهاية إنتصر السيد/ متسلط بدون تفكير، كما يحدث طوال الوقت في البلاد، ربما مكسبي الوحيد في هذه التجربة هو كسب شغف الطلاب و معرفة مدى حاجتهم وحبهم لاكتشاف أمور جديدة بحق، وهذا وحده يكفيني لمحاولات أخرى أدعو أن تكون نجاحة لمساعدتهم في تحقيق ما يريدون.

آية عاشور

أؤمن أن التعلم هو رحلتنا الحياتية، نقضيها في فهم كيف يسير العالم من حولنا وكيف نساهم فيه، نكتشف ذاتنا باكتشاف معالمه. أحب الرياضيات والرياضة وعالم الأنمي، وأكتب باستمرار عن تجاربي التعليمية. “إن الأمل جهد عمل والجهد لا يضيع” .. أبطال الديجتال 😉

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى