اقتباساتمقالات و أبحاث مترجمة

بعد المدرسة المقلوبة: كيف نقلبُ البيت أيضاً؟

كتبت “Lyndsey Joyce” الإدارية في قسم التسويق الرّقمي والإتصالات بمُؤسسة Istation للتعليم الإلكتروني الحديث، هذا التقرير وهي تتحدث فيه، انطلاقاً من تجربتها مع ابنها، عن الصراع التكنولوجي بين جيل الآباء وجيل الأبناء، والذي يؤدي إلى صعوبات تواجه الآباء أثناء محاولتهم مساعدة أبنائهم. كما أنها تطرح تجربة مؤسسة Istation التي تحاول اعتماد مفهوم “البيت المقلوب” في مقابل ” المدرسة المقلوبة” الذي هو مفهوم شهير أصبحت تعتمده أشهر المؤسسات التعليمية في العالم. وهذه ترجمة المقال:

لقد كبُرت في بيتٍ به مُهندسَي أنظمة. عندما بدأت التّدريس، تَبعني ارتياحي الطّفولي أثناء استعمال التكنولوجيا إلى داخل قاعة الدرس أيضًا، كنت دومًا مُتحمّسة لتقديم آلة أو برنامج جديد لطلبتي. ولكن رغم كلّ دعمي واستعمالي للتكنولوجيا، يتفاعل أبنائي مع التكنولوجيا بطُرق لم يكن بإمكاني تخيّلها حتى قبل سنوات قليلة من الآن، وحتى – في بعض المواقف- بطُرق لا أستطيع فهمها ببساطة.

هذه مُحادثة نموذجية مع ابني ذي 12 ربيعًا:

لا أفهم هذا الواجب المنزلي. يجب أن أستعمل الحاسوب لكي أصنع شريط فيديو إيقاف الحركة بخصوص ظاهرة التّعرية في العُلوم. هل يمكنك مساعدتي؟

بالتأكيد! ما هي الصّعوبات التي تعانيها؟ هل هي مع ظاهرة التّعرية أم مع صناعة الفيديو؟

الفيديو. يجب أن نصنع شاشة باللون الأخضر، باستعمال هذا التطبيق المجاني الذي حدّثنا عنه الأستاذ، مع إضافة الصّوت ومُحتوى قابل للضغط عليه. يجب أن أنقله إلى قارئ فلاش على شكل ملف MP4 ومن ثمّ أقوم بتنزيله على يوتوب.

أنا: بعض هذه الخطوات تقع خارج تخصّصي. هل يمكنك أن تُريني كيف تعلّمتم هذا كي أعرف كيف أساعدك؟

عند هذه النّقطة، نستكشف أنا وابني المشكلة بطريقة سلِسة ونترك الطاولة ونحن نشعر بأن كلينا تعلّم شيئًا جديدًا، أو نبذل جهدًا كي نتواصل برغم الفارق بين معارفنا، ونشعر ببعض الإحباط.

عندما يحدث هذا، أجد نفسي أتساءل أين هي صعوبة التواصل الحقيقية: هل هي بيني وبين طفلي أو بيني وبين مدرسته؟

أنا بالتأكيد لست الوحيدة التي تشعر بمثل هذا. وجدت دراسة سنة 2015 أقيمت من طرف معهد  Family Online Safety Institute بأن 20% من الآباء يعتقدون بأن أبناءهم يعرفون عن التكنلوجيا أكثر مما يعرفون هم عنها.

هذه النّسبة ترتفع كلّما كبُر الأبناء: 44% من الآباء الذين تتراوح أعمار أبنائهم من بين 14-17 يقولون بأن معرفتهم بالتكنولوجيا والأنشطة عبر الإنترنت أقل من معرفة أبنائهم بها.

بما أن الأطفال يأتون للمنزل بواجبات وأعمال تتطلب معرفة بالتكنولوجيا لا يملكها الآباء، فإن النتيجة التي يُمكن الحصول عليها أسمّيها: المنزل المقلوب. أستعمل هذا المفهوم لأن المنزل المقلوب هو غالبًا ما يكون نتيجة المدرسة المقلوبة. (ملاحظة: المدرسة المقلوبة هي مفهوم جديد في التعليم يعني بأن المدرسة لا تقوم سوى بتقديم النصائح والمواد التكنولوجيا التي يجب على الطالب استعمالها لإنجاز أعمال في البيت، وينحصر دور المدرسة في مناقشة تلك الأعمال فقط).

الفلسفة التي تكمُن وراء “المدرسة المقلوبة” عظيمة جدًا. يمكن للتلاميذ أن يروا ويسمعوا الدّروس في البيت وحدهم. هُناك خطب مهمّ بخصوص دراسة أظهرت أن مفهوم المدرسة المقلوبة يعطي نتائج إيجابية، من بينها زيادة نسبة الحُضور ومعدّلات التّخرج.

عندما تنقلبُ قاعة الدرس، يُطلب من التلاميذ في مُعظم الأحيان التعامل مع تكنولوجيات حديثة في البيت، مثل منصّات التعلم، الإعلام الجديد، ونظام السّحابة The cloud. وقد يجد الآباء أنفسهم في صراع لأجل فهم ما يجب على أبنائهم فعله. وبالتالي يصبح السّؤال للمعلّمين هو كيف نقوم بتوجيه الآباء عن طريق المدرسة المقلوبة بحيث يمكنهم مواصلة دعم حاجيات أبنائهم أثناء التعلم؟

في مُؤسسة Istation ، نعلم بأن المُعلمين بإمكانهم التخفيف من قلق الآباء عن طريق بناء والحفاظ على رابط قويّ بين “المدرسة – المنزل”. في الواقع، بإمكان الجميع الاستفادة من نموذج المدرسة المقلوبة عندما يتم تبسيطه بشكل جيد: بإمكان التلاميذ الالتزام بعُمق مع المُحتوى بمُفردهم، وبإمكان الآباء الحصول على معرفة تكنولوجية في نفس الوقت. لذلك قُمنا ببناء برنامجنا بالأخص لمساعدة الآباء والتلاميذ والمعلّمين لأجل البقاء مُتصلين فيما بينهم.

دعم التعاون “من البيت للمدرسة” قد يكون بسيطًا جدًّا كعملية إرسال أدوات ومصادر تساعد الآباء للولوج واستعمال التكنولوجيا الجديدة.

إذا كنت ترغب في تنظيم حدثٍ للتعلم الإلكتروني لفائدة الآباء، ننصحك بالاهتمام بالنقاط التالية:

1-  توفير موضوع “حماية الأطفال” لكي تجعل الآباء مهتمين بالدّورات التي ستقدّمها.

2- السماح للتلاميذ بالانخراط أيضًا لعرض كلّ ما يعرفونه.

3- توفير الوقت للآباء لممارسة التقنيات التي علّمتهم إياها.

4- تقديم بيانات للآباء كي يتمكّنوا من العودة إليها لاحقًا.

خلاصة

من الممكن ألا نُغلق الهُوة التكنولوجيا الفاصلة بين الأجيال، ولكن يجب أن نبدأ العمل على خطوات تجعل من البيت المقلوب مفيدًا تمامًا مثل المدرسة المقلوبة. إنه وقت تغيير الحوار، لا أحد يجب أن يترك الطاولة مُحبطًا.

المصدر

إيمان ملال

كاتبة رأي ومدوّنة من المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى