تقاريرصحافة التعليم

شاو مينج يعلن التحدي ضد وزارة التربية والتعليم المصرية

ككل القصص الأسطورية، يظهر الفارس الخفي المدافع عن حقوق المظلومين والذي لا يستطيع الأشرار معرفة هويته للقبض عليه والإنتقام منه جراء أفعاله بهم.

في هذه القصة، الفارس الخفي هو (شاو مينج)، والأشرار هم (وزارة التربية والتعليم المصرية) أما الصفعات المتتالية التي يوجهها لهم هي تسريب إمتحانات الثانوية العامة للسنة الثالثة على التوالي وحل إجاباتها أثناء إجراء الإمتحانات ووضعها للطلبة على الصفحة ليغشوها ويتمكنوا من المرور بسلام منها. عن طريق صفحته (شاو مينج بيغشش طلبة الثانويه العامة)، وهاش تاج #غشاشون_فدائيون #الحارة_المزنوقة، يمكن متابعة كل مستجدات الإمتحانات أول بأول.
كيف تسير عملية الغش؟
يقوم الطلاب بتصوير ورقة الاسئلة وإرسالها للصفحة، ليقوم العاملين على الصفحة بحلها ونشر الإجابات للطلبة. لا تسأل عن كيفية دخول طالب بهاتفه المحمول للجنة الإمتحانات وتمكنه من تصوير ورقة الاسئلة وإرسالها وإنتظار الإجابات، بل في بعض الأوقات النقاش مع غيرهم من الطلبة على الصفحة في التعليقات، أو على الهاش تاج المذكور سابقًا.

لا أخفي دعمي لهذه الحركة، وإن كانت في نظر البعض غير أخلاقية، وأنا شخصيًا كنت أرفض أن يقوم أي طلبة بالغش في لجنة الإمتحانات أثناء فترة مراقبتي، ولكن لدي أسبابي التي سأوضحها لك عزيزي القاريء.
باديء ذي بدء، الغش عملاَ غير أخلاقي، فهو يساوي المجتهد بغير المجتهد، ويعتبره البعض سرقة لمجهود الغير، وهذا أمر صحيح، ولكن الغش في الثانوية العامة وفي مراحل التعليم المختلفة في مصر لم يعد أمرًا يخجل منه الطلبة، ولم يعد حكرًا على أصحاب الأخلاق السيئة أو الطلاب ضعفاء المستوى، فحتى أمهر الطلاب يلجؤون للغش لضمان الحصول على درجات أفضل. فضائح الغش في الثانوية العامة ليست بأمر جديد على المجتمع المصري، ولكن حتى سنوات قليلة مضت كان تسريب الاسئلة والإجابات متوفر فقط لمن يدفع أكثر، ولمن لديه واسطة في صفوف العاملين في الوزارة أو الإدارات التعليمية، أغبى الطلاب الذين لا يفقهون شيئًا يمكنهم التساوي بالطلبة الذين يكدون طوال العام للحصول على درجات مرتفعة. وفي النهاية التنسيق ظالم للجميع، فحتى وإن حصلت على نسبة 95% لا تضمن الإلتحاق بالكلية التي ترغب بها، وفي العادة أغلب الكليات التي تحصل على نسبة مرتفعة في التنسيق هي ما تدعى (كليات القمة)، والتي يتسابق أغلب الطلاب لدخولها لضمان وجاهة إجتماعية، أو رضوخ لرغبات أولياء أمورهم، عندما أعلنت إعجابي بهذه الفكرة على صفحتي الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي، لامتني إحدى صديقاتي، وكان ردي، هو كون نظام الثانوية العامة في مصر أسوأ وأقل وأغبى من أن يتم النقاش حوله، بالنسبة إلي هو نظام خارج إطار الزمن، بالإضافة لكون الغش مستمر طوال تاريخ الثانوية ولكنه كان متاح للأغنياء فقط، الآن أصبح متاح للجميع، والمساواة في الظلم عدل.
يبدو أن (شاو مينج) قد ضاق ذرعًا بهذا النظام مثل الكثير من خريجيه وطلابه الحاليين بل وأولياء الأمور الذين يصرفون آلاف الجنيهات سنويًا في دروس خصوصية تضمن لأبنائهم كليات القمة، فقرر إنشاء هذه الصفحة انتقاماَ، ووضع شروط لإنهاء ما يقوم به وهي:
– إلغاء نظام التنسيق.
– إلغاء فكرة “التصنيف الطبقي للكليات”، أي كون كليات الطب، الصيدلة، الهندسة،الإعلام، الإقتصاد والعلوم السياسية أفضل من التجارة والحقوق والآداب، العلوم، … إلخ من الكليات التي تحصل على نسب درجات منخفضة للقبول بها. – الإهتمام بالمدرسين وحقوقهم.
– هدم منظومة التعليم الحالية وتطوير نظام جديد.
قوبلت الصفحة بهجوم من بعض الطلاب، وتصريحات من وزارة التربية والتعليم بالقبض على مؤسس الصفحة مجهول الهوية حتى الآن، الذي نفى الخبر وعلق ساخرًا على هذه التصريحات بكونه يعيش في الصين ولا توجد إتفاقية تبادل للمجرمين بين البلدين. بجانب (شاو مينج) ظهرت العديد من الصفحات التي تحمل نفس الفكرة، بجانب سعي بعضها لعمل تطبيق خاص يمكن للطلبة إستخدامه لتسهيل عملية الغش. وجميعهم يتوعدون الوزارة بالمزيد في الأعوام القادمة وهم يثقون وأنا معهم في ثقتهم بإن الوزارة لن تقوم بأي رد فعل حقيقي لوقف مثل هذه الأنشطة، في النهاية هم لا يهتمون بكون الطلبة يقومون بالغش أم لا، هناك تنسيق سيظل يرتفع حتى تصل نسبة القبول للكليات ذات يوم إلى 100%، وعلى المتضرر اللجوء لأقرب حائط لضرب رأسه به، أو ربما الجامعات الخاصة التي تحصل على نسب قبول منخفضة للكليات وتمتلك مستوى أفضل في التعليم بدفعك عشرات الآلاف سنويًا.
في النهاية وعلى الرغم من توقع معارضة الكثير من القراء لرأيي في هذا التقرير إلا إنني أجد نفسي في مواجهة موقف يشبه قصة البطل (روبن هود) الذي يسرق من الأغنياء الجشعين ليمنح الفقراء المعدمين، سيتوقف الغش بين الطلاب إذا توقف فساد الوزارة والمسؤلين عن وضع الإمتحانات ومسؤلين المناهج التعليمية، الذين يصرون أن يهدروا مجهود وطاقة الطلاب كل عام في نظام هو الأغبي بلا منازع، وتدمير أحلامهم ونفسياتهم في أغلب الأوقات حين يشعرون بالفشل في تحقيق أحلامهم أو خذلان أهلهم. هي مشكلة إجتماعية أكثر من كونها مشكلة تعليمية، وحتى نتمكن من حلها ذات يوم، سأرفع شعار (شاو مينج) الذي يردده دائما على صفحته.
الله، الوطن، شاومينج.

آية عاشور

أؤمن أن التعلم هو رحلتنا الحياتية، نقضيها في فهم كيف يسير العالم من حولنا وكيف نساهم فيه، نكتشف ذاتنا باكتشاف معالمه. أحب الرياضيات والرياضة وعالم الأنمي، وأكتب باستمرار عن تجاربي التعليمية. “إن الأمل جهد عمل والجهد لا يضيع” .. أبطال الديجتال 😉

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى