صوت المعلم

الثانوية العامة

السيدات والسادة، إليكم الحدث الأبرز والأهم و الأضخم لهذا العام وكل عام، ظهور نتائج تنسيق الثانوية العامة المصرية لسنة 2014.
بعد سنة حافلة كالعادة بعدد من الفضائح المتعلقة بالغش الجماعي وتسريبات الامتحانات على مواقع التواصل الاجتماعي، بكاء و انهيار من الطالبات على وجه الأخص بسبب صعوبة الامتحانات، دعاء أولياء الأمور على من يقتلون طموح وأحلام أبنائهم، و تصريحات بالاستعدادات المشددة لتأمين اللجان الامتحانية، انتهت حرب الثانوية العامة التي ربما لم تنل الاهتمام الكافي هذا العام بسبب بدء بطولة كأس العالم والتي – حمدًا لله – جذبت الأنظار بعيدًا عن مهزلة الثانوية العامة السنوية، والتي أصبحت مسلسل مكرر وملل نحفظ أحداثه و ربما نستطيع التنبؤ بكل عناوين الجرائد والصحف في ظل فترة الاستعدادات للامتحانات وما بعدها و حتى فترة ظهور نتيجة التنسيق و دخول الجامعات.
لا أعلم متى ننتهي من هذا الكابوس بحق، و لا أعلم لماذا يصر الطلاب على تدمير عقولهم و أحلامهم بالنظر لنتائج الثانوية العامة و كأنها تحديد مصير بحق، و كأنهم حقًا يريدون الدخول لهذه الكليات التي لا يعملون عن شكل الدراسة بها أي شيء، وغالبًا طموحهم للالتحاق بهذه الكليات هو مجرد هدف زرعه أولياء الأمور في رؤوسهم من أجل التفاخر الاجتماعي والحصول على لقب ” يشرف ” وسط الناس.

بدأت المقاطعات الأولى والثانية في تحضير متباريها الحاصلين على أعلى معدلات درجات تثبت قدرتهم العالية على الإلتزام بقوانين المسابقة “الحفظ” للتنافس في لعبة الجوع المصرية أو ما يسمى بالمرحلة الأولى للتنسيق وهي التي تشهد غالبًا نفاذ جميع الأماكن في كليات “القمة”، بدأ التقدم للمرحلة الأولى في الفترة من 20 – 24 يوليو 2014، بشرط الحصول على حد أدنى للدرجات في الشعبة العلمية بلغ 395 درجة، بنسبة 96.34%، بينما كان الحد الأدنى للدرجات في الشعبة الرياضية 379 والتي تقدر نسبتها بـ 92.40%، وجاءت نسبة الحد الأدنى للشعبة الأدبية 330 درجة بنسبة 80.49%.
لتأتي بعد ذلك نتيجة التنسيق لتحصل كلية الطب عميدة كليات الشعبة العلمية كالعادة على نصيب الأسد بحد أدنى للقبول بها بلغت نسبته 97.7% للطلبة الدارسين بالنظام الحديث، و 98.4 للطلبة الدارسين بالنظام القديم، بينما كلية الهندسة والتي تتربع على عرش كليات قمة الشعبة الرياضية على نسبة 92.6% كحد أدنى للقبول، وفي الشعبة الأدبية بلغ الحد الأدنى للقبول بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية  نسبة 94.6%، و من ملاحظة باقي نتائج نسب الحد الأدنى للقبول في الكليات -لا يتسع المقال لذكر كافة النسب لمختلف الكليات- يظهر الأمل لطلاب المرحلة الثانية في تحقيق حلم الالتحاق بكليات الطب البيطري، الحاسبات والمعلومات، العلاج الطبيعي، و الاعلام، وهي بالتأكد تحسب على كليات القمة في وجدان أغلب أولياء الأمور والطلاب المصريين.
ربما علي أن أذكر أوائل الثانوية العامة هذا العام ونسبة الدرجات التي تبلغ 99.99 % كل عام، ولكن لا جديد يقال في هذا الشأن، مع كامل احترامي لمجهودهم في الدراسة، ولكن النظام التعليمي الحالي لا أعترف به، لذلك لا أعتمده كمقياس لتفوق الطلبة، بينما كنت أنبهر وأحد طموحي في الصغر أن أصبح من هؤلاء الأوائل، وحزني وضيقي عند حصولي على معدل 87.56 % في الثانوية العامة في الشعبة الرياضية في سنة سميت بمذبحة الثانوية العامة نظرًا لاستحالة إجابة بعض الامتحانات بشكل صحيح 100% لأنها احتوت على أسئلة من مناهج جامعية غير مقررة على طلاب المدارس!، إلا إنني الآن أشعر بالسعادة والفخر بل والنعمة الشديدة من الله لعدم إنغمازي في هذه المنظومة البائسة لأكتشف بعد سنوات دراستي في الكلية، إن ما يصنع مستقبلنا الحقيقي هو فهمنا و وعينا للواقع وتحديد رغباتنا بعيدًا عن كل القيود التي نشهدها في مرحلة المراهقة وضغوط الأهل والصراع بين الرغبة في الإنطلاق والتعرف على العالم واكتشافه وبين تدمير سنتين كاملتين من العمر وقضائهم مع مجموعة من الكتب و زحمة المواصلات للذهاب للدروس الخصوصية وحل كافة نماذج الامتحانات ل50 سنة فائتة لضمان عدم إفلات أي سؤال من تحت يدينا في الامتحان.
الثانوية العامة، سوف تمثل لي دائمًا كابوس و مسلسل مزعج و ممل و بائس يمثل أسوء ما في مصر، يذكرني دائمًا بضرورة العمل بكل طاقتنا للتخلص من هذه الأفكار البالية التي تدمر أجيال وعقول، وفي أوقات أخرى تسببت للأسف بفقد أرواح بعد انتحار طلاب عند شعورهم بخيبة الأمل في عدم تحقيق أهداف أولياء أمورهم، إلى أن ينصلح الحال، نستمر في الجهاد في هذه الحرب كل عام، والله الموفق والمستعان.

معلمة رياضيات للصف الأول والثاني إعدادي

مدرسة خاصة

آية عاشور

أؤمن أن التعلم هو رحلتنا الحياتية، نقضيها في فهم كيف يسير العالم من حولنا وكيف نساهم فيه، نكتشف ذاتنا باكتشاف معالمه. أحب الرياضيات والرياضة وعالم الأنمي، وأكتب باستمرار عن تجاربي التعليمية. “إن الأمل جهد عمل والجهد لا يضيع” .. أبطال الديجتال 😉
زر الذهاب إلى الأعلى